الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة التي ائتمن عليها ، وأن يقوم بالعمل الذي كلف به
على أحسن وجه .
سئل
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : كيف يكون الإخلاص في العمل ، وهل هو من الأمانة
المذكورة في القرآن ؟
فأجابوا :
"الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو : أداؤه على الوجه المطلوب والمتفق
عليه في العقد أو النظام الوظيفي ، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها ، كما في قوله
تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)" انتهى
.
فتاوى اللجنة الدائمة (5/156) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"الواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية , وحفظا للوقت ، حتى تبرأ
الذمة ، ويطيب الكسب ، ويرضي ربه ، وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو
فيها أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله وأن يؤدي
الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح ، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ويعمل بقوله تعالى
: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) .
ومن
خصال أهل النفاق : الخيانة في الأمانات ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : (آية
المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه .
فلا
يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق ، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم ، وأن يحافظ
على أمانته ، وأن يؤدي عمله بغاية العناية ، ويحفظ وقته ، ولو تساهل رئيسه ، ولو لم
يأمره رئيسه ، فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه ، بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيرا
من رئيسه في أداء العمل ، والنصح في الأمانة ، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره" انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (5/40) .
ثانياً :
أما
جواب سؤالك ، فقد ذكرت حالتين .
الحالة الأولى : أن يكون في الفندق أماكن فارغة ثم تحيل الزبون إلى الشركة السياحية
من أجل الحصول على العمولة ، فهذا العمل محرم ، لأن فيه الإضرار بصاحب الفندق ،
وفيه خيانة للأمانة التي ائتمنك عليها ، فإنك تتقاضى راتباً من أجل العمل لمصلحة
الفندق لا مصلحتك الشخصية ، ولا شك أنك تكره أن يطلع الناس على هذا التصرف منك ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه
الناس) رواه مسلم .
ولا
شك أيضاً أنك لو كنت أنت صاحب الفندق لم تقبل مثل هذا التصرف من الموظفين عندك ،
فعليك أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به .
الحالة الثانية : أن تكون جميع الغرف محجوزة للشركة ، وتقوم أنت بالتوسط بين الشركة
والزبون ، فهذا لا حرج فيه ، وهو نوع من السمسرة الجائزة ، ولا يؤثر ذلك على عملك
بالفندق ، لأن الفندق لا يتضرر بذلك ، لعدم وجود غرف فارغة .
وفي
هذه الحالة لا حرج عليك من أخذ عمولة أو هدية من الشركة أو من الزبون أو من الطرفين
معاً .
والله أعلم .