الجواب :
الحمد لله
إذا
سقطت الفأرة في بئر وماتت : وجب إخراجها منه ، ثم إن كان الماء قد تغير بها في لونه
أو طعمه أو ريحه فهو نجس لا يجوز استعماله ، وإن كان قد بقي على صفاته ولم يتغير
فهو طاهر.
ولا
يختلف الحكم باختلاف مدة بقائها فيه ، إلا أن طول مكثها فيه أدعى إلى تغير مائه .
وقد
روى الترمذي (66) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ؟ وَهِيَ بِئْرٌ
يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا
يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) وصححه الألباني في "سنن الترمذي" .
قال
ابن القيم رحمه الله في "حاشيته" على السنن (1/ 83) :
"فوضوؤه من بئر بضاعة وحالها ما ذكروه له دليل على أن الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة
فيه ما لم يتغير" انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
الصحيح أن الماء لا ينجس إلا بالتغير ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فإذا
وجدت النجاسة صار الماء نجسا " انتهى .
"شرح الكافي" (5/23) .
وسئل أيضاً :
عندنا خزان ماء بال فيه طفل ، وكذلك وجدنا فيه فأراً , فما رأيك ؟
فأجاب :
"الماء إذا سقطت فيه النجاسة من بول ، أو عذرة ، أو فأرة أو غيرها مما يكون نجساً ،
ولم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا ريحه بالنجاسة ، فهو طهور , لكن النجاسة ذات الجرم
يجب إخراجها , مثل لو كانت عذرة ، يجب أن تخرج من الماء, أو فأرة تخرج أيضاً" انتهى
.
"لقاء الباب المفتوح" (102/5) .
وروى عبد الرزاق في "المصنف" (269) عن معمر قال : سألت الزهري عن دجاجة وقعت في بئر
فماتت فقال : "لا بأس أن يتوضأ منها ويشرب إلا أن تنتن حتى يوجد ريح نتنها في الماء
فتنزح" .
أما
تطهير البئر إذا كان الماء قد تغير بالنجاسة ، فيكون بإزالة هذا التغير والرجوع
بالماء إلى صفاته الأصلية ، ويمكن إزالة هذا التغيير بعدة طرق :
إما
بإضافة ماء كثير إلى البئر حتى يزول التغيير ، وإما بالنزح منه ، وإما بإضافة مواد
إليه حتى يزول التغيير ، أو بغير ذلك من الطرق .
وانظر : "الشرح الممتع" (1/55 – 58) .
والله أعلم .