الجواب :
الحمد لله
ما
دام هذا البلد يختلط فيه الرجال بالنساء ، ويغلب على الناس الطابع الغربي في العيش
، فهذا يعني أن هذا المطعم سيكون فيه جملة من المنكرات :
1-
إظهار النساء لزينتهن ومفاتنهن بلا رادع من دين أو خلق .
2-
الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء الذي يؤدي إلى كثرة الفواحش .
3-
العلاقات المحرمة والمشبوهة التي تكون بين رواد المطعم كحضور الرجل مع عشيقته أو
صديقته إلى هذا المطعم .
وهذه الأمور ـ كما هو معلوم ـ من المحرمات ومن أخطر الأشياء على المجتمعات .
قال
ابن القيم رحمه الله :
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب
نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، واختلاط
الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين
المتصلة .
فمن
أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا ، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال
والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا
والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك" انتهى مختصرا .
"الطرق الحكمية" (ص 407-408) .
والله تعالى كما حَرَّم معصيته ، حَرَّم إعانة العاصي على معصيته ، وأوجب نهيه عن
هذه المعصية.
قال
الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى
الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
وروى مسلم (49) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أنه قال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ،
وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ).
قال
النووي رحمه الله :
"قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ ) هُوَ أَمْر
إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة . وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ
الْأُمَّة ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين" انتهى .
فلا
يجوز للمسلم أن يعين عاصياً على معصيته ، وفتح هذا المطعم بالطريقة التي ذكرتها فيه
إعانة لهؤلاء على انحرافهم ، وسكوت على منكرهم وباطلهم .
فنظراً لأنك لن تستطيع منع هذه المنكرات بل ستكون معيناً لأهلها عليها ، فالنصيحة
لك أن تعدل عن هذا العمل إلى غيره ، واعلم أن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً
منه) ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ
حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويرزقك رزقاً حلالاً طيباً .
والله أعلم