الجواب :
الحمد لله
ذهب
جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الجمعة لا تصلى إلا بعد
زوال الشمس ، وهو أول وقت صلاة الظهر .
انظر : "الأم" (1/223) ، "المجموع" (4/377-381) ، "الموسوعة الفقهية" (27/197-198).
واحتجوا بما رواه مسلم (860) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ :
(كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ) .
وبما رواه البخاري (904) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ
تَمِيلُ الشَّمْسُ) .
وذهب الحنابلة إلى أنها تصح قبل زوال الشمس ، واحتجوا ببعض الأحاديث والآثار عن
السلف التي تدل بظاهرها على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال .
روى
مسلم (858) عَنْ أبي جَعْفَرٍ الباقر أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ :
مَتَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الْجُمُعَةَ ؟ قَالَ : (كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا
فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) .
وهذا يدل على أنه صلاها قبل الزوال .
وروى البخاري (939) ومسلم (859) عَنْ سَهْلٍ بن سعد رضي الله عنه قَالَ : (مَا
كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قال
الشوكاني رحمه الله :
"فيه دليل لمن قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل .
ووجه الاستدلال به : أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال . وحكوا عن ابن قتيبة
أنه قال : "لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال" .
وقد
أغرب ابن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد ،
وهو مردود ؛ فإنه قد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد" انتهى .
"نيل الأوطار" (3/319) .
وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (5140) عن بلال العبسي (أن عمارا صلى بالناس الجمعة
والناس فريقان ، بعضهم يقول : زالت الشمس ، وبعضهم يقول لم تزل) .
صححه الألباني في "الأجوبة النافعة" (ص24) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل
تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال بساعة - لضرورة دخول العمل في فرنسا - مع العلم أننا
إذا لم نصلها قبل الدخول إلى العمل وذلك قبل الزوال بساعة لم نصل الجمعة ، فهل
للضرورة إباحة ؟
فأجابوا :
"في
تحديد أول وقت صلاة الجمعة خلاف بين العلماء ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن أول وقتها
هو أول وقت الظهر وهو زوال الشمس ، فلا تجوز صلاتها قبل الزوال بكثير ولا قليل ،
ولا تجزئ ؛ لقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : (كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه
وسلم إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتبع الفيء) رواه البخاري ومسلم . ولقول أنس رضي
الله عنه :
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس) رواه البخاري .
وقال جماعة : لا يجوز قبل السادسة أو الخامسة . [أي : قبل وقت صلاة الظهر بنحو ساعة
أو ساعتين] .
وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن أول وقتها هو أول وقت صلاة العيد ، أما
الزوال فهو أول وقت وجوب السعي إليها ، واستدلوا لجواز صلاتها قبل الزوال بقول جابر
رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي - يعني الجمعة - ثم نذهب
إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس) رواه مسلم . ولقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء) .
رواه أبو داود . ويجمع بين الأحاديث : بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها
بعد الزوال أكثر الأحيان ، ويصليها قبل الزوال قريبا منه أحيانا .
وعلى هذا فالأولى أن تصلى بعد الزوال رعاية للأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
، وخروجا من الخلاف ، وهذا مما يدل على أن المسألة اجتهادية ، وأن فيها سعة ، فمن
صلى قبل الزوال قريبا منه فصلاته صحيحة إن شاء الله ، ولا سيما مع العذر ، كالعذر
الذي ذكره السائل " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (8/216-217) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
هل
تجوز صلاة الجمعة قبل زوال الشمس ؟
فأجاب : "تجوز صلاة الجمعة قبل زوال الشمس ، ولكن الأفضل بعد الزوال خروجا من خلاف
العلماء ؛ لأن أكثر العلماء يقولون : لا بد أن تكون صلاة الجمعة بعد الزوال ، وهذا
هو قول الأكثرين . وذهب قوم من أهل العلم إلى جوازها قبل الزوال في الساعة السادسة
وفيه أحاديث وآثار تدل على ذلك صحيحة ، فإذا صلى قبل الزوال بقليل فصلاته صحيحة ،
ولكن ينبغي ألا تفعل إلا بعد الزوال عملا بالأحاديث كلها وخروجا من خلاف العلماء ،
وتيسيرا على الناس حتى يحضروا جميعا ، وحتى تكون الصلاة في وقت واحد ، هذا هو
الأولى والأحوط" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (12/391) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هناك بعض الخطباء يدخلون إلى المسجد يوم الجمعة ويشرعون في الخطبة قبل الوقت وربما
أقيمت الصلاة ولم يحن وقت الزوال فما صحة ذلك ؟
فأجاب رحمه الله :
"هذه المسألة – أي : الشروع في الخطبة والصلاة يوم الجمعة قبل الزوال - فيها خلاف
بين العلماء ، فمنهم من قال : إنها لا تجوز حتى تزول الشمس ، ومنهم من قال : إنها
تجوز ، والصحيح أنها تجوز قبل الزوال بساعة أو نصف ساعة أو ما قارب ذلك ، ولكن
الأفضل بعد الزوال حتى عند القائلين بأنه يجوز أن تتقدم ساعة ونحوها ...
ولو
صلى قبل الزوال على الرأي الذي يقول بجوازها قبل الزوال فلا بأس ، لكن بزمنٍ قريب"
انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (16/19) .
وعلى هذا ؛ لا حرج عليكم أن تصلوا الجمعة قبل وقت صلاة الظهر بنحو ساعة ،
والاحتياط: ألا تزيدوا عن الساعة ، وإذا أمكن أن تصلوها بعد الزوال فهو أفضل وأولى
.
والله أعلم