الحمد لله
أولاً :
ما سمعتَه من أن الإنسان يتزوج من يستحق ويشابهه
في الصلاح والفساد غير صحيح ، ويدل على ذلك :
1-
ما حكاه الله تعالى عن
نبيين كريمين من أنبيائه وهما نوح ولوط عليهما السلام أن زوجتيهما كانتا كافرتين،
قال الله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ
عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )
التحريم/10 .
2-
أن الشرع نهى عن تزويج
الزاني من العفيفة ، ونهى العفيف عن التزوج من زانية ، وهو يدل على إمكان وقوع ذلك
، بل قد وقع مثل هذا كثيراً .
قال الله تعالى : { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } النور / 3 .
3-
إخبار النبي صلى الله
عليه وسلم أن المرأة قد تُزوج لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، وترغيبه صلى الله
عليه وسلم بالتزوج من ذات الدين يدل أنه قد يقع غيره ، فيتزوج الرجل ممن لا يماثله
.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " تُنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، وجمالها ، ولدينها ،
فاظفر بذات الدين تربت يداك " .
رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .
4-
أمر النبي صلى الله
عليه وسلم الأولياء بتزويج مولياتهم من أهل الدين يدل على أنه قد يقع خلافه .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض
وفساد عريض " .
رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) . وصححه الألباني في
"السلسلة الصحيحة" ( 1022 ).
فعلى من يبحث عن زوجة أن يبحث عن صاحبة الدين
والخلق ، وكذلك على أولياء المرأة أن لا يزوجوها إلا من صاحب الدين . فإن الإنسان
يكتسب من أخلاق من يصاحبه ، لا سيما مع طول الصحبة . وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم عليه وسلم : (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ
يُخَالِلُ) رواه الترمذي (2378) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1937) .
( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ) أَيْ عَلَى
عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيُنْظَرْ) أَيْ فَلْيَتَأَمَّلْ
وَلْيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلْ) مِنْ الْمُخَالَّةِ وَهِيَ الْمُصَادَقَةُ
وَالإِخَاءُ , فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لا تَجَنُّبُهُ ,
فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلاحِ الْحَالِ
وَإِفْسَادِهِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ
تُحَرِّكُ الْحِرْصَ وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزْهِدُ فِي
الدُّنْيَا ; لأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّشَبُّهِ وَالاقْتِدَاءِ
بَلْ الطَّبْعُ يَسْرِقُ مِنْ الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي اهـ من تحفة
ألأحوذي .
ثانياً :
أما بالنسبة للزاني فإنه قد يعاقب في أهله ، وقد
روي في ذلك حديث لكنه موضوع ، وقد يصح معناه ، وقد ذكرناه مع التعليق عليه في جواب
السؤال رقم ( 22769
) فليراجع .
والله أعلم.