لدي طفلة عمرها سنة وعدة شهور ، عندما أكمل أذكار الصباح والمساء يوميا أنفث عليها ، فهل هذا جائز ، وهل هذه هي الطريقة الصحيحة في رقية الطفل الصغير ؟
الحمد لله
الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير لحفظه وتحصينه هي ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يفعله بابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما .
فقد روى البخاري (3371) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : (
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ
وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ
وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ ) .
قال ابن حجر في "فتح الباري" (6/410) :
قوله : "وهامّة": واحدة الهوام ذوات السموم .
قوله : " ومن كل عين لامة " : قال الخطابي : المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من
جنون وخبل " انتهى باختصار
.
ويستحب كذلك في رقية الأولاد قراءة المعوذتين عليهما ، ومسح أجسامهم أثناء القراءة
، أو قراءتهما بين الكفين ثم النفث فيهما بريق خفيف لتمسح أبدانهم بما تصل إليه
اليد ، أو قراءتهما في الماء ومسحهم أو تغسيلهم به ، فقد كان النبي صلى الله عليه
وسلم يُعَوِّذُ نفسه وغيره بهما.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى
نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا
سِوَاهُمَا ) رواه الترمذي ( 2058 ) ، وصححه
الألباني في صحيح الترمذي .
والنفث بالريق مع المعوذتين مأخوذ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم قبيل النوم ،
فقد كان يقرأ بهما في كفيه وينفث ثم يسمح جسده الطاهر بهما ، فلما مرض كانت عائشة
تفعل ذلك له ، مما يدل على أن الصغير يمكن أن تنفث له أمه بالمعوذتين وتمسح بهما
عنه .
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً ، ثُمَّ يَمْسَحُ
بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ :
فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ )
رواه البخاري (5748)
.
أما أذكار الصباح والمساء ، فلم يرد ـ فيما نعلم ـ أنها تقرأ على الآخرين بقصد
الرقية ، فلا ننصحك بالاستمرار بها ، واقتصر على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم ففيه الكفاية ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم