الحمد لله
الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه لما
رجعوا من الغزو : ( رجعنا من الجهاد الأصغر ، إلى الجهاد الأكبر ) ، قالوا :
وهل هناك جهاد أعظم من جهاد الكفار ؟ قال : ( نعم . جهاد النفس ) .
وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
.
ولا ريب أن جهاد النَّفس سابقٌ على جهاد الكفار
، وذلك لأنّ الإنْسَان لا يجاهد الكفار ، إلا بعد مجاهدة نفسه ، لأن القتال مكروه
إلى النفس ، قال تعالى : ( كُتِبَ عليكم القِتَالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ وعَسَى
أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم وعسى أنْ تحبوا شيئا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم
لا تعلمون ) البقرة/216 ، فالمهم أن جهاد الأعداء لا يتم إلا بعد جهاد
النفس عليه ، وتَحْمِيلها هذا الأمر . حتى تَنْقَادَ وتَطْمَئِنّ .
فتاوى منار الإسلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 2/421
.
قال ابن القيم : " فالجهاد أربع مراتِب :
جهاد النفس ، وجهاد الشياطين ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين .
وجهاد النفس بأن يُجَاهِدَهَا على تَعَلُّمِ الهُدَى
، والعَمَلِ به بَعْدَ عِلْمِهِ ، والدعوة إليه ، والصبر على مَشَاقّ الدّعوة
إلى الله ، وجهاد الشيطان : جهاده على دفع ما يُلْقِي إلى العبد من الشُبُهَاتِ
والشّهَوَات ، والشكُوكِ القَادِحة في الإيمان ، وجهاده على ما يُلْقِي إليه
من الإرادات الفاسدة والشهوات ، وجهاد الكفار والمنافقين بالقلب واللسان
والمال والنفس ، وجهاد الكفار أخَصُّ باليَدِ وجهاد المنافقين أخَصُّ باللِّسان
... قال : وأكْمَلُ الخَلْقِ من كَمَّلَ مراتِبَ الجِهَاد كلّها ، والخَلْقُ
مُتَفَاوِتُونَ في منازِلِهِمْ عند الله ، تفاوتهم في مراتب الجهاد ... "
ا.هـ. زاد المعاد 3/9-12 ،
والله أعلم .