يلزموننا في بلادنا بأداء الفحوصات الطبية قبل الزواج ، وأنا وخطيبتي دائما نقوم بفحوص والحمد لله بخير ، وتكاليف التحاليل باهظة قليلا ، فهل لنا بعد أن تثبتنا من سلامتنا من الأمراض المعدية عدم القيام بفحوصات أخرى ونقتصر الطريق ، ونذهب إلى طبيب ويمدنا بشهادة سلامة من الأمراض من غير فحوص ، أو نقوم بالفحوص ونأخذ الشهادة التي ليس لها دور في صحة العقد أو فساده لكن يجب أن يرفق ملف العقد عند التسجيل بالشهادة الطبية؟
الحمد لله
أولا :
يجوز الفحص الطبي قبل الزواج ، ويتأكد عند غلبة الظن بوجود أمراض وراثية في العائلة
، وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : ما حكم إجراء الفحص للطبي للزوجين قبل
الزواج ؟
فأجاب : "لا بأس بذلك إذا خيف من مرض داخلي ، مما يؤثر على الصحة ، ويمنع من راحة
الزوجين ، واستقرار الحياة والطمأنينة فيها ، فربما كان في أحدهما مس أو صرع ، أو
مرض مزمن ولو سهل ، كربو أو سكر أو بلهارسيا أو روماتيزم ، وهكذا مرض العقم ، وعدم
الإنجاب ، لكن إذا كان ظاهر الزوجين السلامة ، والبيئة والمجتمع الذي هما به لا
توجد فيه هذه الأمراض ونحوها فالأصل أن لا مرض ولا خوف ، فلا حاجة إلى فحص طبي لكل
زوجين ، لكن إذا قامت قرائن ، وخيف من وجود مرض خفي ، وطلب أحد الزوجين أو الأولياء
الكشف لزمه ذلك ، حتى لا يحصل بعد العقد خلاف ونزاع "
انتهى نقلا عن موقع المسلم
.
http://www.almoslim.net/rokn_elmy/show_question_main.cfm?id=931
ثانيا :
ليس للطبيب أن يصدر شهادة تفيد الخلو من الأمراض من غير فحص ، إلا إن كان هو الذي
فحص المريض من قبل ، أو كان الأمر يقتضي كشف العورة ، وقد تأكدتما من سلامتكما ،
فلا مانع من أخذ هذه الشهادة بلا فحص ، تجنبا لكشف العورة الذي لا يوجد ما يبرره .
وكذلك إذا كان ما بقي من الفحوصات ليس له أهمية ، ويكلفكم الكثير من الأموال من غير
حاجة أو مصلحة تترتب على ذلك ، فلا حرج عليكم من أخذكم الشهادة .
والواجب على المسؤلين أن يرفقوا بمن تحت أيديهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا
ربه قائلاً : (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ
عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا
فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) رواه مسلم
(1828) .
فإن ألزموا الناس بتلك الفحوصات ، فليكن ذلك مجاناً ، وليعدوا المستشفيات العامة
لذلك ، مراعاة لحال الفقراء ، الذين لا يجدون ما يكفيهم من الأموال ، وحتى لا
يفتحوا الباب لأخذ الرشوة من أجل استخراج تلك الشهادة ، من غير إجراء الفحوصات .
أما أنت أخي السائل فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى فيما تنوي فعله ، والظالم هو من
ألزمك بما لم يلزمك الله به ، وحمَّلك من النفقات ما لا تطيق ، أو يشق عليك ، من
غير داعٍ إلى ذلك .
والله أعلم .