الحمد لله
أولاً :
لا بأس
– إن شاء الله –
من قلع أظفار القط ، لكن بشرط أن يكون ذلك من غير أذى ، والطرق الطبية في هذا الوقت
كثيرة ، وأذية البهائم محرمة .
ثانياً :
منع قطتك من التناسل منع لغريزة فطر الله خلقه
عليها ، ولا شك أن البهائم حكمها أهون من الإنسان ، لكن لا يعني هذا التعدي على خلق
الله تعالى .
وإذا تسببت هذه العملية بأذى ، أو أحدثت مضاعفات
مع القطة فإن هذا الفعل لا يجوز ، وتحريم الأذى عام في البشر والبهائم ، وهذه بعض
الأحاديث الدالة على ذلك :
عـن ابـن عمـر رضي الله عنهما: عن النَّبيِّ
قَالَ : " دَخَـلَت امْرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا
، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ " .
" خشاش الأرض " : هوامُّها مِن فأرة ونحوها .
رواه البخاري ( 3140 ) و مسلم
( 2242 ) ، وعندهما عن أبي هريرة كذلك .
وعن
جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ
وُسِمَ في وَجْهِهِ فقَالَ
: " لَعَنَ الله الذي وَسَمَهُ " .
رواه مسلم ( 2217 ) .
وقد اختلف العلماء في خصاء غير الآدمي على أقوال
:
فالحنفية قالوا : إنه لا بأس بخصاء البهائم ؛
لأن فيه منفعة للبهيمة والناس .
والمالكية قالوا : يجوز خصاء المأكول من غير
كراهة ؛ لما فيه من صلاح اللحم .
والشافعية : فرقوا بين المأكول وغيره ، فقالوا :
يجوز خصاء ما يؤكل لحمه في الصغر ، ويحرم في غيره، وشرطوا أن لا يحصل في الخصاء
هلاك .
أما الحنابلة : فيباح عندهم خصي الغنم لما فيه
من إصلاح لحمها ، وقيل : يكره كالخيل وغيرها .
وقد قال الإمام أحمد : لا يعجبني للرجل أن يخصي
شيئاً ، وإنما كره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان .
انظر : " المجموع " ( 6 / 155 ) ، " الآداب الشرعية " ( 3/ 144
، 145 ) ، " الفتاوى الهندية " ( 5 / 358 ) وفيها التنصيص على خصاء
القط بقولهم : ( خصاء السنور إذا كان فيه نفع أو دفع ضرر لا بأس به، كذا في "
الكبرى " ) ، " الفواكه الدواني " ( 2 / 346 ) .
لذا نقول : إذا كان في خصاء القط منفعة ، ولم
يكن فيه هلاكٌ له : فيجوز .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
إذا كانت القطط كثيرة مؤذية ، وكانت العمليَّة
لا تؤذيها : فلا حرج ؛ لأن هذا أولى من قتلها بعد خلقها .. وأما إذا كانت قططاً
معتادة ولا تؤذي : فلعلَّ في بقائها تتنامى خيراً .
" فتاوى إسلامية " ( 4 / 448 ) .
والله أعلم.