111300



التعليق على كتابات منتشرة في المنتديات من تخيل أمور عكس الواقع
هناك بعض الشباب والشابات يكتبون في المنتديات المنتشرة مثل " هل تخيلتم كيف تسير الدنيا بالمقلوب ؟ أعتقد نعم , لو يتبادل الرجل والمرأة الأدوار , لو كانت طريقة مشينا على الأيدي , لو نشرب الأكل ونأكل الشراب , لكن هل تفكرتم نحن نعيش بالمقلوب ؟ " . هل يجوز أن الإنسان يتخيل مثل هذه المواقف ؟

الحمد لله
أولاً :
عالَم الإنترنت فيه الخير وفيه الشر ، وعلى المسلم أن يتقي الله تعالى في عمره أن يضيع فيما لا نفع له فيه ، وأما أن يضيعه فيما يضره : فهو الميت قبل أن تخرج روحه ، وهو الخاسر الهالك ، فليضنَّ كل واحد منا بوقته ، وليبخل به ، وما نراه من مشاركات لشباب المسلمين وشاباتهم في كثير من المنتديات هو من اللغو ، واللهو ، والباطل ، فتجد التسويدات والكتابات تحمل الكلام التافه ، والموضوع الساقط ، مع ما يكتب أحياناً من الكلام المبتذل الذي يدور بين الكتَّاب فيما يُستحيى من ذِكره ونقله ، فليحرص كل واحد منا على ما ينفعه ، فلا يكتب إلا ما يسرُّه أن يراه أمامه يوم القيامة ، وليحذر من خزي يوم العرض على الله .
ثانياً :
الجُمل المذكورة قد يكون القصد منها اللغو والفحش ، وقد يكون القصد منها العظة والعبرة ، فتخيل سير الدنيا بالمقلوب من أجل الضحك واللعب : لغو لا قيمة له ، وتخيل تبادل الرجل والمرأة أدوارهما من أجل تخيل الرجل يلبس لباس المرأة ويضع المساحيق ، وغير ذلك ، وتخيل المرأة تلبس لباس الرجل ، ولها شارب ولحية : كل ذلك من لغو الكلام ، وعبث الأقوال ، وقل مثل ذلك في المشي بالمقلوب ، والأكل والشرب وجعل الأول مكان الثاني والعكس .
وأما القصد الحسن الذي يمكن أن تحمله تلك الجمَل ، والذي لا بأس بتخيله ، والوقوف معه : فيتمثل بما يلي :
1. لا شك أن المرأة تقوم بأعمال جليلة في بيتها ، من الرعاية والعناية بمنزلها ، والاهتمام بأولادها ، والطبخ ، والتنظيف ، والغسيل ، وكل ذلك يستهلك منها وقتاً وجهداً عظيمين ، وغالباً لا يشعر الرجل بعظَم ما تقوم به زوجته من أعمال جليلة وعظيمة وشاقة ، فيمكن أن نقول له : تخيل أنك أنت الذي سيقوم بدور زوجتك في بيتها ، فهذا قد يدعوه لتخيل الأعمال المرهقة والشاقة التي سيقوم بها ، فيقدِّر حينئذٍ زوجته ، وتعظم في عينه .
وهكذا نقول للزوجة : تخيلي أنك تقومين بعمل زوجك ، فتخرجين من الصباح إلى المساء للقيام بالأعمال ، وأنك أنت التي يُطلب منه القيام على البيت بما يلزمه من مال ، وأغراض ، وأنت التي ستراجعين الدوائر ، وتحملين هم الأسرة وطلباتها ، فلعلَّ هذا التخيل يجعلها تُخلص في خدمة زوجها ، وتحسن عشرته ، وتقدِّر ما يمر به من ظروف ، وما يحمله من هموم .
2. وتخيل مشي الإنسان بالمقلوب : يجعله يعرف عظيم حكمة الله تعالى ، وعظيم نعمته وأنه مقصِّر أشد التقصير في شكرها ، ويمكن أن تكون إشارة إلى هذا الأمر في قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الملك/ 22 .
ويجعله يعلم إتقان صنعة الله ، وأنه أحسن كل شيء خلَقَه ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) النمل/88 ، وقوله تعالى : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) السجدة/7 .
3. ومثله يقال في " شرب المأكول وأكل المشروب " ، فهو يدل – أيضاً – على ما دلَّ عليه ما قبله .
وهكذا ، فإنه يمكن للعقلاء من أصحاب المنتديات والكتَّاب أن يتوصلوا بما سبق ذِكره لمعانٍ عظيمة يغفل عنها كثير من الناس ، كما يمكن للبعض أن يجعلوها مجالاً للسخرية واللغو ، وإننا لنربأ بمن أنعم الله عليه بنِعم جليلة أن يقابلها بهذا الثاني .
والله أعلم .
 


الإسلام سؤال وجواب



 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الإسلام سؤال وجواب©  1997-2009  : 112.97