هل يستحب الترديد خلف المؤذن إذا أقام الصلاة ، ثم أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأدعو بالدعاء الوارد بعد الأذان : اللهم رب هذه الدعوة التامة .......؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن الإقامة
تأخذ حكم الأذان في استحباب الترديد خلف المقيم ، ثم الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم ، ثم الدعاء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ........إلخ.
وهو قول الشافعية والحنابلة ، وجمهور الحنفية ، وقال به من العلماء المعاصرين :
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ، والشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ الألباني رحمهم
الله .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (18/250) :
"وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول
في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان" انتهى .
وجاء في "الدر المختار" (1 /431) (حنفي) :
"ويجيب الإقامة ندباً ، إجماعاً كالأذان ، ويقول عند : " قد قامت الصلاة " : أقامها
الله وأدامها ، وقيل : لا يجيبها ، وبه جزم الشُّمُنِّي" انتهى .
قال الشيرازي الشافعي رحمه الله :
"ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول" انتهى .
وشرحه النووي رحمه الله بقوله :
واتفق أصحابنا علي استحباب متابعته في الإقامة كما قال المصنف ، إلا الوجه الشاذ
الذي قدمناه عن " البسيط " .
" المجموع " ( 3 / 122 ، 123 ) .
وقال ابن قدامة رحمه الله (حنبلي) :
"ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول" انتهى .
"المغني" (1/474) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم ؛ لأنها أذان ثان ، فتجاب كما
يجاب الأذان ، ويقول المستمع عند قول المقيم : " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " :
لا حول ولا قوة إلا بالله ، ويقول عند قوله : " قد قامت الصلاة " مثل قوله ، ولا
يقول : " أقامها الله وأدامها " ؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف ، وقد صح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ) ، وهذا يعم
الأذان والإقامة ؛ لأن كلا منهما يسمى أذاناً . ثم يصلي على النبي صلى الله عليه
وسلم بعد قول المقيم " لا إله إلا الله " ويقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة
والصلاة القائمة... إلخ كما يقول بعد الأذان ، ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب
ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر"
انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 6 / 89 ، 90 ) .
وذهب بعض الأحناف إلى أن الترديد خلف المؤذن ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم والدعاء ، خاص بالأذان ، ولا يستحب ذلك في الإقامة ، واختاره من المعاصرين :
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
واستدل جمهور العلماء على الترديد خلف المقيم بقوله صلى الله عليه وسلم : (بين كل
أذانين صلاة) متفق عليه . والمراد بذلك : الأذان والإقامة . قالوا : فإذا سميت
الإقامة أذاناً ، دخلت في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل
ما يقول) ، فيشملها ما يشمل الأذان ، من الترديد خلفه، ومن الصلاة عليه صلى الله
عليه وسلم ، ومن الدعاء بعده .
لكن .. قد يقال : إن الإقامة سميت أذاناً على سبيل التغليب ، كما قيل " الأسودان "
للتمر والماء ، و " القمران " للشمس والقمر ، و " العُمَران " لأبي بكر وعمر رضي
الله عنهما ، وهذا التغليب يكون إذا جمع اللفظان في لفظ واحد ، فإذا جُمع الشمس
والقمر في لفظ واحد قلنا: القمران ، لكن إذا قيل : القمر . لم يطلق على الشمس .
فهكذا "الأذانان" يطلق على الأذان والإقامة ، أما "الأذان" فقط فلا يطلق على
الإقامة .
واستدلوا أيضاً بحديث رواه أبو داود (528) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل ما
يقول بلال في الإقامة ، إلا قول "قد قامت الصلاة" قال : أقامها الله وأدامها .
إلا أنه حديث ضعيف ، ضعفه النووي والحافظ ابن حجر ، والألباني ، وغيرهم . وقد سبق
بيان هذا في جواب السؤال رقم (111820)
.
وبين الأذان والإقامة فروق كثيرة تمنع قياس الإقامة على الأذان ، وإعطائها حكم
الأذان في كل شيء .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن المتابعة في الإقامة .
فأجاب :
"المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود ، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة ،
والراجح : أنه لا يُتابع" انتهى .
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 12 / السؤال رقم 129 ) .
وسئل – أيضاً - : هل ورد الذكر بعد إقامة الصلاة كقوله : ( اللهم رب هذه الدعوة
التامة ) ، أو قوله : ( أقامها الله وأدامها ) أم هل السكوت أفضل من ذلك ؟ .
فأجاب :
"جواب هذا السؤال ينبني على صحة الحديث الوارد في ذلك ، فمن صحح الحديث قال : إنه
يجيب المقيم كما يجيب المؤذن ، ويدعو ، ويقول في الإقامة : " أقاماها الله وأدامها
" ، ويدعو بعد انتهاء الإقامة بما يدعو به بعد انتهاء الأذان ؛ لكن الحديث ضعيف ،
والقول الراجح : أنه لا يقول شيئاً ، ولا يتابع المقيم ، ولا يدعو بدعاء الأذان"
انتهى .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 219 / السؤال رقم 1 ) .
وعلى كل حال ؛ فالمسألة من مسائل الاجتهاد ، والأدلة فيها محتملة ، وكل إنسان يعمل
بما وصل إليه علمه ، وإن كنا نختار أن الترديد خلف المؤذن خاص بالأذان فقط .
والله أعلم