أود معرفة ما إذا كان يجوز العمل كأمين صندوق بشركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب؟
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (116866)
أن المسابقة بين الخيل جائزة ، ويجوز أن يدفع المتسابقون أو غيرهم مالاً (جائزة أو
مكافأة) لمن يفوز بالسباق .
وبينا في جواب السؤال المذكور أنه لا يدخل في ذلك المراهنة على سباقات الخيل ، فإن
هذه المراهنة من القمار المحرم .
أما المسابقة بين الكلاب فلا تجوز بحال ، لا بعوض ولا بغير عوض ؛ لأنها ليست من
الأصناف التي أباح الشرح أن يبذل فيها العوض ، ولا يمكن قياسها وإلحاقها بذلك ، بل
المسابقة بينها نوع من اللهو والعبث وإضاعة المال .
ولأن اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص فيه الشرع ، كما روى البخاري (5481) ومسلم
(1574) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا
كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ
كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ).
وأما اقتناؤها للسباق بينها ، فحرام ، وبذل المال في سبيل تربيتها لذلك : سفه
وتبذير .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء
الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها ، فإن من اقتنى كلباً -
إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط ، وإذا كان ينتقص من
أجره قيراط فإنه يأثم بذلك، لأن فوات الأجر كحصول الإثم ، كلاهما يدل على التحريم ،
أي [تحريم] ما رتب عليه ذلك .
وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من
اقتناء الكلاب ، وهي خبيثة ، ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات ، فإن نجاسة الكلاب لا
تطهر إلا بسبع غسلات إحداهما بالتراب . حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه
محرم ، وأنه رجس ، فنجاسته لا تبلغ هذا الحد .
فالكلاب نجسة خبيثة ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين
يألفون الخبائث ، فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة . يقتنونها
ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً ، ولو نظفت بالبحر ما نظفت ، لأن نجاستها
عينية ، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم ، وقد نهى النبي صلى الله
عليه وسلم عن إضاعة المال .
فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله عز وجل ، وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم ،
أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك ، لإذن النبي صلى الله
عليه وسلم بذلك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (4/447).
وحاصل الجواب : أن صندوق الشركة إذا كان لا يوضع فيه إلا مال المتسابقين على الخيل
، فلا حرج في إدارته والعمل فيه . وإذا كان يوضع فيه أموال المتسابقين بالكلاب ، أو
أموال الرهان على سباقات الخيل والكلاب ، فلا يجوز العمل فيه .