الحمد لله
"يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده هذه الروضة ؛ لأن الرقص والموسيقى حرام ، وإنني أوجه
كلمتي إلى المسئولين عن هذه الرياض بأن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أطفال المسلمين
، وألا يعودوهم على ما حرم الله ورسوله ، فإن المعازف حرام ، لما رواه البخاري في
صحيحه عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليكونن
أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف) .
الحِر ، قال العلماء يعني: الزنا ، والحرير معروف أنه حرام على الرجال ، والخمر
معروف أنه حرام بالكتاب والسنة والإجماع ، والمعازف هي : آلات اللهو وهي حرام .
فعلى القائمين على هذه الرياض أن يتقوا الله ، وأن يمنعوا المعازف والرقص ، وأن
يعدوا شباب الأمة الإسلامية للجهاد وإعلاء كلمة الله، وكيف يطيب للإنسان قلب ، أو
تطمئن له نفس وإخوانه المسلمون يقتلون ، وتنتهك أعراض الفتيات ، أين الإسلام في
قلوبنا ؟ وأين الإسلام في قوم يربون أولادهم على ما حرم الله وهم يعلمون ما يفعل
بإخوانهم في أقطار الدنيا ؟ ولكن مع الأسف أن بعض الناس قسا قلبه والعياذ بالله حتى
صار كالحجارة أو أشد قسوة ، نسأل الله العافية.
فأقول لهؤلاء : ليتقوا الله في أنفسهم وفي شباب المسلمين وليربوهم على التربية
الإسلامية.
أما
بالنسبة لأولياء أمور الأولاد فأنا أنصحهم وأحذرهم من إدخال أولادهم في هذه الرياض
، فإنهم آثمون معينون على الإثم والعدوان ، ويوشك ألا يبرهم أولادهم إذا كبروا ،
وألا يدعوا لهم إذا ماتوا ؛ لأنهم عصوا الله عز وجل فيهم ، فيوشك أن يجعل الله
هؤلاء يعصون آباءهم كما عصى آباؤهم الله فيهم ، ويُسلطون عليهم .
أقول : بارك الله فيك لا يجوز أن تدخل أولادك في هذه الرياض . وأقول : إذا كان
ولابد فيجب على الآباء أن يكوِّنوا رياضاً تكون على حسابهم ، ويكون فيها آداب
إسلامية وأخلاق فاضلة ، وتربية توجههم إلى الخير ، وهذا ليس بصعب -والحمد لله- على
من كان في مثل الكويت ، عندهم -والحمد لله- من الثروة والمال ما الله به عليم ، ثم
يجب على إخواننا الكويتيين -وعلينا نحن أيضاً- أن نتعظ بما جرى قبل سنتين ، من أن
الله سلط علينا جيراننا الذين يجب أن يكونوا معنا فصاروا علينا ، لماذا لا نتعظ ؟
وهل نأمن الآن أنه في يوم من الأيام تحصل مثل هذه الكارثة أو أكثر ؟ لا يجوز أبداً
أن ننسى هذه الكارثة حتى لا يحق علينا قول الله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا
ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا
بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ
الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
الأنعام/44-45 ، لا يجوز أن نتصف بصفات من قال الله فيهم : (فَلَوْلا إِذْ
جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام/43" انتهى .
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
"لقاءات الباب المفتوح" (2/383، 384) .