الحمد لله
مصادر الدين الأصلية التي ترجع إليها جميع العقائد والمقاصد والأحكام تتمثل في
الوحيين : الكتاب والسنة . وذلك مقتضى ربانية الدين الإسلامي ، أن أركانه مبنية على
نصوص معصومة منزلة من السماء ، تتمثل في آيات القرآن الكريم ، ونصوص السنة النبوية
الصحيحة .
قال الإمام الشافعي رحمه الله :
" ولا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما
سواهما تبع لهما " انتهى.
"جماع العلم" (11) .
ثم استنبط العلماء من هذين المصدرين أصولا أخرى يمكن بناء الأحكام عليها ، أطلق
عليها بعض العلماء - تجوزا - اسم " مصادر الشريعة " أو " مصادر التشريع الإسلامي" ،
وهي : الإجماع والقياس .
قال الإمام الشافعي رحمه الله :
" وليس لأحد أبداً أن يقول في شيء : حَلَّ ولا حَرُم إلا من جهة العلم ، وجهة العلم
: الخبر في الكتاب أو السنة ، أو الإجماع ، أو القياس " انتهى .
"الرسالة" (39) .
وقال ابن تيمية رحمه الله :
"إذا قلنا الكتاب والسنة والإجماع ، فمدلول الثلاثة واحد ، فإن كل ما في الكتاب
فالرسول موافق له ، والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة ، فليس في المؤمنين إلا من
يوجب اتباع الكتاب ، وكذلك كل ما سنَّه الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن يأمر
باتباعه فيه ، والمؤمنون مجمعون على ذلك ، وكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون ، فإنه
لا يكون إلا حقا موافقا لما في الكتاب والسنة" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (7/40).
وقال الدكتور عبد الكريم زيدان :
"المقصود بمصادر الفقه : أدلته التي يستند إليها ويقوم عليها ، وإن شئت قلت :
المنابع التي يستقي منها ، ويسمي البعض هذه المصادر بـ " مصادر الشريعة " أو "
مصادر التشريع الإسلامي "، ومهما كانت التسمية فإن مصادر الفقه ترجع كلها إلى وحي
الله ، قرآناً كان الوحي أو سنة ، ولهذا فإننا نرجح تقسيم هذه المصادر إلى : مصادر
أصلية ، وهي : الكتاب والسنة . ومصادر تبعية أرشدت إليها نصوص الكتاب والسنة ،
كالإجماع والقياس " انتهى .
"المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية" (ص/153) .
أما غير هذه المصادر الأربعة : كقول الصحابي ، والاستحسان ، وسد
الذرائع ، والاستصحاب ، والعرف ، وشرع من قبلنا ، والمصالح المرسلة ، وغيرها ، فقد
اختلف العلماء في حجيتها وصحة الاستدلال بها ، وعلى القول بحجيتها – كلها أو بعضها
– فهي تابعة للكتاب والسنة وراجعة إليهما .
والله أعلم .