ذهب إلى عراف ثم تاب ، لكنه يجد ما أخبر به العراف يقع يوما بعد يوم !
أحد أصدقائي وقع في خطأ كبير ذهب إلى عراف قبل ان يبدأ دراساته الطبية ، بعد ذلك طلب العلم ثم تاب إلى الله بإخلاص ، لكن المشكلة هي أن كل ما أخبره العراف يأتي حقيقة يوما بعد يوم ، إنه يريد أن يتخلص من التفكير بهذا لكنه لم يستطع بدأ يصلي ، ما الحل لمثل هذه المشاكل وفقا لتعاليم الإسلام ؟ ماذا تنصحونه حول ذلك ؟
الحمد لله
أولا :
لا يجوز إتيان السحرة والكهنة والعرافين ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ
أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً ) رواه مسلم (2230) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا
أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه أبو داود (3904)
، والترمذي (135) وابن ماجه (936) وصححه الألباني رحمه الله في "صحيح ابن ماجه" .
والكفر الوارد في الحديث محمول على الكفر الأصغر عند كثير من أهل العلم ، إلا إذا
اعتقد أن الساحر أو الكاهن يعلم الغيب ، أو صدقه في دعواه علم الغيب .
وللفائدة راجع جواب : ( 8291 )
.
وعلى من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ، وذلك بالندم على ما فات والعزم
على عدم العود إليه .
ثانيا :
أما كون ما أخبره به العراف يقع يوما بعد يوم ، فهذا لا يضره ، ولا يغير من حكم
الشرع في مثل ذلك شيئا ، وهو راجع لأحد أمرين :
الأول : أن العراف يستعمل جملا وكلمات عامة في التعبير عن حوادث تحدث لعامة الناس ،
كقوله : تمر بمحنة مثلا ، ثم يأتيك فرج ، أو ترزق مالا أو تتزوج ، ونحو ذلك ، فيظن
الإنسان صدق العراف لذلك .
الثاني : أن العراف قد يخبر بأمر حقيقي يقع في المستقبل ، ثم يقع كما أخبر ، ويكون
هذا مما استرقه الشيطان من السمع ثم ألقاه الشيطان على العراف ، فيضيف إليه أخبارا
وأمورا كاذبة ، فإذا وقع الحادث الذي أخبر به ، صدقه الناس في جميع قوله ، وهذا ما
بينه النبي صلى الله عليه وسلم في توضيح هذا الأمر ، فقد روى البخاري (6213) ومسلم
(2228) عن عَائِشَة رضي الله عنها قالت : سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ
اللَّهِ : فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ
مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ
الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ) .
على أنه ربما يكون خبر العراف عن شيء قد وقع فعلا ، كأن يخبره بمكان شيء ضائع ، أو
نحو ذلك ، فهذا الذي وقع ، وإن كان لا يعرفه السائل ، فليس بغيب مطلق ، وإنما هو
غيب عمن لم يشاهده ولم يعرفه ، ومثل هذا يمكن للعراف أن يطلع عليه ، إما بنفسه ،
وإما بأعوانه وإخوانه من شياطين الإنس والجن ، كما هو معلوم .
والحاصل : أن صديقك مادام قد تاب إلى الله تعالى ، فلا يلتفت إلى ما قال العراف ،
ولا يتخوف من كلامه ، فقد يقع شيء مما قاله وقد لا يقع ، والغالب أنه لا يقع ؛ لأن
نسبة الصدق – إن كان العراف يتلقى عن الجن – لا تتجاوز 1% .