السؤال :
هل ثقل جسم الميت أثناء حمله على الأكتاف ساعة الدفن تدل على أن أعماله السيئة أكثر ؟
الجواب :
الحمد لله
ليس في شريعتنا ما يدل على ذلك ، وغاية ما ذكره بعض متأخري الفقهاء ، ما جاء في
حاشية "نهاية المحتاج" (2/466) للشبراملسي :
" سئل أبو علي النجاد عن خفة الجنازة وثقلها فقال :
إذا خفت فصاحبها شهيد ; لأن الشهيد حي ، والحي أخف من الميت , قال الله تعالى ( ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) الآية . ذكره أبو الحسين في طبقاته في ترجمة عمر
أبي حفص البرمكي " انتهى.
لكن الصواب أنها ليست بعلامة صحيحة ، فليس ثمة دليل على أن الميت أثقل من الحي ،
فلم يثبت ذلك بالوجه الشرعي ولا بالوجه الحسي أو العقلي ، فضلاً عن أن يكون ذلك
علامة على حسن الخاتمة أو سوئها ، ولا علامة على صلاح صاحبها أو فساده ، وخاصة أن
كثيراً من الناس يسيئون الظن ببعض الأموات بهذه العلامات المتوهمة ، فيقعون في
الزلل والإثم من غير بينة ولا دليل .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/86) السؤال الآتي :
" أخبرني مجموعة من الناس العقلاء وذوي أهل الرأي والسداد ؛ أنهم شاهدوا جنازة رجل
مسلم خفيفة جداً جداً ، وأخرى كانت ثقيلة جداً جداً ، وثالثة أنهم عندما قاموا
بإخراجها من المنزل صارت هذه الجنازة تعوم وتتحرك فوق رؤوس الرجال ، فما موقف
الإسلام من هذه القصص ؟
علما أن الذين شاهدوا ذلك رجال ثقات وعدول ، والكذب بعيد عنهم .
فكان الجواب :
لا نعلم لخفة الجنازة وثقلها أسبابا سوى الأسباب الحسية ، وهي نحافة الميت ، وضخامة
الجسم ، أما من يزعم أن ذلك يدل على كرامة الميت إذا كان خفيفاً ، وعلى فسقه إذا
كان ثقيلا، فهذا شيء لا أصل له في الشرع المطهر فيما نعلم .
وأما حركة الجنازة على النعش فيدل ذلك على حياته ، وأنه لم يمت ، فلينظر في شأنه ،
وليعرض على الطبيب المختص حتى يقرر موته وحياته ، ولا يستعجل في دفنه حتى يعلم
يقينا أنه ميت " انتهى.
وقد عد الشيخ الألباني رحمه الله في "أحكام الجنائز" : اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا
كانت صالحة خف ثقلها على حامليها ، وأسرعت – عده من البدع المحدثة .
(بدعة رقم/47)