السؤال : هل الاتجار في الهدايا والدباديب حرام أم حلال ؟
الجواب :
الحمد لله
أولا :
يجوز الاتجار في السلع التي يستعملها الناس في الهدايا كاللعب والورود والبطاقات
وغيرها ، ما لم تشتمل على محرم كالموسيقى والتماثيل وصور ذوات الأرواح ، أو تكون
عونا على محرم ، كهدايا عيد الحب والكريسمس والهلوين وما شابه ذلك ؛ لأنه لا يجوز
بيع ما هو محرم ، ولا الإعانة على الحرام ؛ لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
المائدة/2 .
وينظر جواب السؤال رقم (99388)
، ورقم (49676) .
ثانيا :
الدمى و"الدباديب" ما كان منها للأطفال ، فلا حرج في الاتجار فيه ؛ لوجود الرخصة في
لعب البنات ، ولأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار .
وما كان منها يشتريه الكبار لتزيين مجالسهم وسياراتهم فلا يجوز بيعها لهم .
ففي الصحيحين عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : ( كُنْتُ أَلْعَبُ
بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ،َ وَكَانَ لِي
صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ...الحديث )
رواه البخاري (6130) ومسلم (2440) . و(البنات) أي : العرائس .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : " وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز
اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللُّعَب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ ,
وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر , وَبِهِ جَزَمَ
عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع اللُّعَب
لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلادهنَّ
وَقَدْ تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان : الإِبَاحَةُ لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِب
باللُّعَب .... وفي رِوَايَة جرير عن هشام : " كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ
اللُّعَب " أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " قَدِمَ رَسُول اللَّه
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَوْ خَيْبَر " فَذَكَرَ
الْحَدِيث فِي هَتْكه السِّتْر الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابهَا قَالَتْ : "
فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَات لِعَائِشَة لُعَب فَقَالَ : مَا هَذَا يَا
عَائِشَة , قَالَتْ : بَنَاتِي . قَالَتْ : وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ
جَنَاحَانِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْت فَرَس . قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ ؟
قُلْت : أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَان خَيْل لَهَا أَجْنِحَة ؟
فَضَحِكَ " انتهى مختصرا .
والرواية التي ذكرها ابن حجر عند أبي داود
برقم (22813) ، وصححها الألباني في غاية المرام (129) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم شراء عرائس البنات والصور الموجودة في
الكتب ، كصور الحيوانات والطيور وغيرها ، حيث إن الأطفال يجدون في النظر إليها متعة
ويتعلمون من خلال النظر إليها ، فما أدري ما حكم ذلك ؟
فأجاب : "ما يسمى بعرائس الأطفال وهي الصور المجسمة على صورة امرأة أو بنت أو ولد
ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : جائز ولا إشكال فيه ، وهو ما صار يصنع الآن حديثاً بحيث تكون الصور
كظل ليس لها عين ولا أنف ولا فم وهذه لا إشكال في جوازها ، وكان لـ عائشة رضي الله
عنها بنات من هذا النوع تلعب بهن .
القسم الثاني: ما يصنع من البلاستيك ويكون على شكل الصورة الآدمية تماماً حتى في
العيون والشفتين والأهداب والحواجب ، حتى إن بعضها ربما تمشي وتصوت ، فهذا في جوازه
نظر ، ولكن لا أشدد فيه ؛ لأن حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبنات ،
فقد يقال : إنه يدل على الفسحة والتوسع للبنت ، لاسيما وأنها يحصل لها بذلك -كما
قلت- شيء من المتعة ، لكن مع هذا نقول : ما دام قد وجد ما يغني عن ذلك ، فلا ينبغي
العدول إلى شيء مشتبه مع وجود شيء لا شبهة فيه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
أما صور الحيوانات الأخرى كالحصان والأسد وما أشبهها فلا وجه لاقتنائها إطلاقاً
ويستغنى عن هذا بصور الآلات المصنوعة كالسيارة والجراف وما أشبه ذلك ، فإن الصبي
يلهو بها كما يلهو بصور الحيوان الأخرى ، وإذا لم يكن فيها بد بأن أهدي للإنسان شيء
من هذه الحيوانات فإنه يقطع رأسها ويبقيها بلا رأس ولا حرج في هذا "
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (26/6) .