الحمد لله
نعم ، يحرم دفع الفوائد في القروض ولو بسبب التضخم .
وقد اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرد بزيادة ، فذلك الربا الذي حرمه
الله ورسوله ، قال ابن قدامة في "المغني" (6/436) :
"وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف .
قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف
على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا .
وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى .
وقد نص العلماء على أنه يجب على المقترض أن يدفع مثل المال الذي اقترضه ، ولو زادت
قيمته يوم الوفاء أو نقصت عن قيمته يوم القرض .
غير أن الإمام أحمد رحمه الله استثنى صورة وهي إذا منع الحاكم التعامل بالعملة التي
وقع القرض بها ، فإنه يقومها يوم أخذها ويسدد القرض من العملة الجديدة . وذلك لأن
منع التعامل بها قد أذهب ماليتها ، وصارت لا قيمة لها .
قال ابن قدامة في "المغني" (6/441) :
"ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّ الْمِثْلَ , سَوَاءٌ رَخُصَ سِعْرُهُ
أَوْ غَلا , أَوْ كَانَ بِحَالِهِ . . . . وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ فُلُوسًا
فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ , وَتُرِكَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا , كَانَ لِلْمُقْرِضِ
قِيمَتُهَا , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا . . . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَ لَهُ إلا مِثْلُ مَا أَقْرَضَهُ ; لأَنَّ ذَلِكَ
لَيْسَ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهَا , فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ سِعْرِهَا . والدليل على
ما قالناه : أَنَّ تَحْرِيمَ السُّلْطَانِ لَهَا يمنع إنْفَاقِهَا , ويبطل
مَالِيَّتِهَا , فَأَشْبَهَ تَلَفَ أَجْزَائِهَا , وَأَمَّا رُخْصُ السِّعْرِ فَلا
يَمْنَعُ رَدَّهَا , سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا , أَوْ قَلِيلا ; لأَنَّهُ لَمْ
يَحْدُثْ فِيهَا شَيْءٌ , إنَّمَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ , فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ
إذَا رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ " اهـ باختصار .