الجواب:
الحمد لله
نعم ؛ جاءت عدة أحاديث تثبت أن للفجر أذانين .
أحدهما : قبل دخول وقت الصلاة .
والحكمة منه : تنبيه الناس على قرب طلوع الفجر ، فيستيقظ النائم ، ويصلي الوتر من
لم يكن صلاه ، ويتسحر من يريد الصيام .
والثاني : بعد دخول الوقت (طلوع الفجر) .
والحكمة منه : إعلام الناس بدخول وقت الصلاة .
وهذه بعض الأحاديث الواردة في ذلك :
1- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه
وسلم قَالَ : ( لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ ،
فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ، وَلِيُنَبِّهَ
نَائِمَكُمْ ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ )
رواه البخاري (621) ومسلم (1093) .
2- وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
قَالَ : ( إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى
يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) .
قَالَ الْقَاسِمُ بن محمد راوي الحديث عن عائشة رضي الله عنها : (وَلَمْ يَكُنْ
بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلاَّ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا)
رواه البخاري (623) ومسلم (1092) .
ففي هذه الأحاديث دلالة صريحة على مشروعية الأذان الأول قبل الفجر، واعتياد ذلك في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن قدامة رحمه الله بعد ذكر حديث عائشة السابق :
" وهذا يدل على دوام ذلك منه – يعني الأذان الأول من بلال رضي الله عنه - , والنبي
صلى الله عليه وسلم أقره عليه , ولم ينهه عنه , فثبت جوازه " انتهى.
" المغني " (1/246) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر ، ولكنه لإيقاظ النُّوَّمِ ؛ من أجل أن
يتأهَّبوا لصلاة الفجر ، ويختموا صلاة الليل بالوتر ، ولإرجاع القائمين الذين
يريدون الصِّيام" انتهى .
" الشرح الممتع " (2/76) .
والله أعلم .