الجواب :
الحمد لله
أولا :
َالْعَوْرَةُ لُغَةً : الْخَلَل فِي الثَّغْرِ وَفِي غَيْرِهِ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ المنير: كُل شَيْءٍ يَسْتُرُهُ الإِْنْسَانُ أَنَفَةً وَحَيَاءً
فَهُوَ عَوْرَةٌ .
وعند الْفُقَهَاء : كل مَا يَحْرُمُ كَشْفُهُ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فَهُوَ
عَوْرَةٌ ..
وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَغْطِيَةُ الإِْنْسَانِ
مَا يَقْبُحُ ظُهُورُهُ وَيُسْتَحَى مِنْهُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ
خُنْثَى.
ينظر: الموسوعة الفقهية (24/173) .
ثانيا :
سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ ) الأعراف/31
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي
الآْيَةِ : الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ .
رواه الطبري في "التفسير" (12/391) .
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لاَ يَقْبَل اللَّهُ
صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ ) .
رواه أبو داود (641) والترمذي (377) وحسنه ، وصححه الألباني .
قال
في "المغني" (1/336) :
"
سَتْرَ الْعَوْرَةِ عَنْ النَّظَرِ ، بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ،
وَاجِبٌ , وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ
الرَّأْي " انتهى .
وقال ابن حجر :
"
ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة " انتهى .
"فتح الباري" (1/466) .
ثالثا :
الواجب على المصلي ستر عورته في الصلاة بإجماع المسلمين ، وعورة الرجل ما بين
السرة والركبة ، عند جماهير أهل العلم .
ينظر : المغني (3/7) ، الاستذكار (2/197) ، فتاوى إسلامية" (1/427) .
وأما المرأة
: فشعرها ، وجميع جسمها عورة ، يجب عليها أن تسترها ، ما عدا الوجه والكفين ؛ فإذا
فعلت ذلك فقد تمت صلاتها باتفاق .
ينظر : الإقناع في مسائل الإجماع ، لابن القطان (1/121-123) ، الشرح الممتع (2/160)
وما بعدها .
رابعا :
متى
دخل في الصلاة وهو ساتر لعورته ، ثم شك في أثنائها أن جزءا منها ظهر ، فليطرح الشك
، وليتم صلاته ، لأن الأصل ستر العورة ، وطروء الشك على الأصل المتيقن لا عبرة به .
وقد
روى البخاري (137) ومسلم (361) عن عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قال :
شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ
إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ . فقَالَ :
(
لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ) .
قال
النووي :
"
هَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد
الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى
يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ . وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا " انتهى .
والواجب على المصلى أن يحترز لصلاته قبل الدخول فيها
، فيلبس ما يتيقن به ستر عورته ، ويدع الملابس التي يخشى منها ظهور شيء من عورته
أثناء صلاته ، مثل القميص ( تي شيرت ) القصير ، ونحو ذلك من الملابس التي تنحسر عن
أسفل الظهر ، فيبدو شيء من عورته إذا ركع أو سجد .
راجع إجابة السؤال رقم : (3075)
- (107701)