الجواب :
الحمد لله
تختلف خدمة الاتصالات اللاسلكية عن خدمة الإنترنت ؛ وذلك لأن غالب استعمال
الاتصالات إنما هو في المباح من الأعمال ، وليس فيها ما يحذر منه مشغل مثل هذه
الخدمة .
أما
خدمة الإنترنت فإنها تعرض ما فيه مجال للتحذير منه ، فالإنترنت يعرض المكتوب ،
والمسموع ، والمرئي ، من كل شيء غث وسمين ، كفر وإسلام ، معصية وطاعة ، ومن علم
حقيقة المواقع التي تظهر في الإنترنت ظهر له الكم الهائل من الصفحات والمواقع
والبرامج التي تعلن الكفر ، والمعاصي ، والآثام ، وأن الخير الذي فيها قليل بالنسبة
للشر الذي تحويه .
وانظر جواب السؤال رقم : (2467)
و(21505)
.
وعلى هذا ، فإنشاء خدمة الاتصالات اللاسلكية : جائز .
وأما إنشاء خدمة الإنترنت : فمن حيث العموم نقول : إن الحكم يختلف باختلاف استعمال
المستخدم المستفيد من هذه الخدمة ، وهم على أحوال :
1.
أن يُعلم – قطعاً ، أو غالباً – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في النافع ،
والمباح : فيجوز توصيل هذه الخدمة لهم .
2.
أن يُعلم – قطعاً أو غالباً – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في المحرمات ،
كالبنوك ، ومقاهي الإنترنت : فلا يجوز توصيل هذه الخدمة لهم ؛ لما فيها من التعاون
على الإثم .
3.
أن يستوي الأمر عند المستخدمين لها ، أو لا يُعلم كيف يستخدمونها : فهنا يُنظر إلى
الغالب من استعمال من يُراد توصيل تلك الخدمة لهم ، فإن كان الغالب على استعمالهم
النفع المباح : جاز توصيل الخدمة لهم ، وإن كان الغالب على استعمالهم الضار المحرم
: حرم توصيل الشبكة لهم .
وبالتأمل فيما ذكره الأخ السائل : لا نرى مانعاً من توصيل الخدمة لكل من الأماكن
التالية :
المستشفيات ، والمطارات ، ومحطات القطار ، والباصات ، ونحوها .
ونرى المنع من توصيلها للفنادق ، ونحوها .
والذي دعانا لهذا التفريق : الفرق في استعمال مريدي تلك الأماكن ، واختلاف طبيعتها
، فالأماكن الأولى هي أماكن خِدمية ، ولا يتمكن المتصفح فيها من رؤية المواقع
الشاذة المحرمة بسهولة ؛ لوجود كثيرين حوله يشاهدونه ، والحرص في تلك الأماكن يكون
– عادة – على الأعمال المتعلقة بالحياة ؛ لأن تلك الأماكن أماكن عمل ، وحركة ، وهذا
بخلاف الفنادق ، والشقق المفروشة ؛ فإنها أماكن يخلو فيها المستخدم مع نفسه ، وعادة
ما يكون هؤلاء من أهل السياحة المحرمة ، والذين يشبعون رغباتهم المحرمة في أماكن
بعيدة عن مجتمعاتهم ، ورقابة من يعرفونه من أهلهم وأقربائهم .
ومن
أوجه التفريق أيضاً : أن الفنادق ـ غالباً ـ ما تحتوي على شرب الخمور والأطعمة
المحرمة ، والمسابح المختلطة ، وقد يكون فيها ما هو أعظم من ذلك من المنكرات .
فلا
يجوز معاونتهم وترغيب الزبائن في النزول عندهم بتوصيل الإنترنت لهم .
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الرزق الحلال الكثير المبارك فيه .
والله أعلم