الجواب :
الحمد لله
يجوز أن يدعو الإنسان فيقول في دعائه : اللهم إن كنت مخلصاً في عملي هذا فنجحني فيه
، أو : فأتمه لي .
وقد
ورد مثل ذلك في حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ، فسألوا الله بأعمالهم
الصالحة ، فكان كل منهم يقول في دعائه : (اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنا ما نحن فيه) ، فاستجاب الله تعالى دعاءهم . وننقل هنا نص الحديث :
عن
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(
انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ
إِلَى غَارٍ ، فَدَخَلُوهُ ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ
عَلَيْهِمْ الْغَارَ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ
الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ،
وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ – الغَبُوق : شرب اللبن آخر النهار - قَبْلَهُمَا أَهْلًا
وَلَا مَالًا ، فَنَأَى – أي : بَعُدَ - بي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا ، فَلَمْ
أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا ، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا ،
فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ
مَالًا ، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا ،
حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا .
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا
نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ .
فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ ، كَانَتْ أَحَبَّ
النَّاسِ إِلَيَّ ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى
أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ
وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ ،
حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ : لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ
الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ . فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا
فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ
الَّذِي أَعْطَيْتُهَا .
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ
فِيهِ .
فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا
.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ
أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ ، فَثَمَّرْتُ
أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ :
يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي . فَقُلْتُ لَهُ : كُلُّ مَا تَرَى مِنْ
أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ . فَقَالَ : يَا
عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بي . فَقُلْتُ : إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ .
فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا .
اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا
مَا نَحْنُ فِيهِ .
فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ ) رواه البخاري (2272) ، ومسلم (
2743 ) .
ولكن لا يلزم من ذلك أن الله إذا وفقه في عمله أو أتمه له أن هذا الداعي كان مخلصاً
في عمله ذلك ، وأنه إذا لم يوفق لم يكن مخلصاً .
لأنه قد يكون مخلصاً في عمله ولكن الله تعالى منعه الإجابة لسبب آخر ، كعقوبة له
على معصية فعلها ، أو أكله الحرام ... ونحو ذلك .
وقد
يكون غير مخلص في عمله ولكن الله يتمه له لسبب آخر غير الدعاء ، إما استدراج له ،
أو أن هذا الدعاء وافق القدر المكتوب سابقاً ، فحصل ما قدره الله تعالى ، ولكن لا
بسبب الدعاء .
وقد
يكون ذلك قرينة على إخلاصه في العمل وأن الله تعالى قبل دعاؤه ، ولكننا لا يمكننا
الجزم بذلك .
والله أعلم .