الجواب :
الحمد لله
الذبح عبادة ، والعبادة لا تكون إلا لله وحده ؛ فمن صرفها لغير الله فهو مشرك . قال
تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ) الأنعام /162-163 . وقال تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة/3
. وقال تعالى : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
) .
وروى مسلم (1978) عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ
اللَّهِ ) .
-
ومن ذبح لغير الله ، فسواء ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر اسم الله ، فهو شرك أكبر ،
مخرج عن الملة ، ولا تحل ذبيحته ، بل هي ميتة ، يحرم أكلها .
قال
النووي رحمه الله :
"
وَأَمَّا الذَّبْح لِغَيْرِ اللَّه فَالْمُرَاد بِهِ : أَنْ يَذْبَح بِاسْمِ غَيْر
اللَّه تَعَالَى ، كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ ، أَوْ الصَّلِيب ، أَوْ لِمُوسَى ،
أَوْ لِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ وَنَحْو ذَلِكَ ,
فَكُلّ هَذَا حَرَام , وَلَا تَحِلّ هَذِهِ الذَّبِيحَة , سَوَاء كَانَ الذَّابِح
مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ,
وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا , فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيم الْمَذْبُوح
لَهُ غَيْر اللَّه تَعَالَى وَالْعِبَادَة لَهُ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا , فَإِنْ
كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا قَبْل ذَلِكَ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا " انتهى .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"
الذبح لغير الله شرك ، وحكم الذبيحة حكم الميتة ، ولا يجوز أكلها ، ولو ذكر عليها
اسم الله ، إذا تحقق أنها ذبحت لغير الله " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/226) .
وسئلوا أيضاً :
ما
هو حكم الذبح للميت الذي يُدَّعَى أنه ولي الله ويُبنى عليه الجدران ؟
فأجابوا : " الذبح لمن ذكرت من الميت الذي يدعى أنه ولي لله نوع من أنواع الشرك ،
وذابحها للولي مشرك ملعون ، وهي ميتة يحرم على المسلم الأكل منها " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/194) .
وقال الشيخ صالح الفوزان :
"
قوله تعالى : ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) يشمل النوعين : ما تقرب به
لغير الله ، ولو ذكر عليه اسم الله ، ويشمل ما ذبح لغير التقرب ، وإنما ذبح للحم ،
لكن سَمَّي عليه غير اسم الله سبحانه وتعالى عند الذبح " انتهى مختصرا.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (49/3) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
"
الذبح لغير الله شرك أكبر ، لأن الذبح عبادة ، فمن ذبح لغير الله فهو مشرك شركا
مخرجا عن الملة – والعياذ بالله – سواء ذبح ذلك لملك من الملائكة ، أو لرسول من
الرسل ، أو لنبي من الأنبياء ، أو لخليفة من الخلفاء ، أو لولي من الأولياء ، أو
لعالم من العلماء ، فكل ذلك شرك بالله – عز وجل – ومخرج عن الملة .
وأما الأكل من لحوم هذه الذبائح فإنه محرم ؛ لأنها أهل لغير الله بها ، وكل شيء أهل
لغير الله به أو ذبح على النصب فإنه محرم " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (2/148) .
فعليك أن تنصح هؤلاء وتبين لهم خطأ ما يفعلون ، وخطورته ، وأنه أمر مخرج من الإسلام
.
نسأل الله تعالى أن يهديهم إلى الصواب .
والله أعلم .