الجواب :
الحمد لله
أولاً :
كتابة الآيات القرآنية أو تعليقها على الجدران يشتمل على مجموعة من المفاسد سبق
بيانها في جواب السؤال رقم (254)
.
ويزداد الأمر سوءاً إذا كانت هذه الكتابة على جدران الحمامات التي تكشف فيها
العورات ويرتادها الفساق ، بل يُخشى أن يكون هذا فيه شيء من الاستهزاء بالقرآن
الكريم ، والاستهزاء بالقرآن الكريم كفر ، وخروج عن الإسلام .
قال
الله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *
لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/65 ، 66 .
قال
القاضي عياض رحمه الله :
"اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما فهو كافر عند أهل العلم
بإجماع " انتهى .
"الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (2/304) .
وقال السعدي رحمه الله :
"
الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين ؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم
اللّه وتعظيم دينه ورسله ، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد
المناقضة" انتهى .
"تفسير السعدي" (ص342-343) .
وإذا كان المسلم ممنوعاً من دخول الحمام ومعه مصحف ، فكيف بكتابة آيات من القرآن
على جدران الحمام؟!
وإذا كانت هذه الآيات مكتوبة على الجدار الخارجي للحمام - ولعله الأقرب - فتكون
كأنها للدلالة على أن هذا الحمام إسلامي في الأصل ، أو قد يكون هذا الحمام قديماً ،
وتم المحافظة على عمارته ، ولكن دخله الفجور كما دخل غيره ، ونحو ذلك ، فهو مما لا
يليق بلا شك ، والواجب محو هذه الآيات عن جدران تلك الحمامات .
ثانياً :
أما
اختلاط الرجال بالنساء ، واغتسالهم جميعا في حمامات عامة بملابس السباحة ، فهو من
المنكرات الظاهرة ، التي ينكرها كل صاحب عقل سليم وفطرة سوية لم تدنس ، فضلاً عن
إنكار الشرع لها .
روى
مسلم (338) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ
الرَّجُلِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ)
قال النووي رحمه الله :
"
فِيهِ تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَالْمَرْأَة إِلَى
عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَكَذَلِكَ نَظَر الرَّجُل إِلَى
عَوْرَة الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ ,
وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة
الرَّجُل عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ
أَوْلَى" انتهى .
وقد
سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ :
ينتشر في بعض المراكز الصيفية دورات للسباحة النسائية ، وهذه المراكز لا تعير
المسؤولات أي اهتمام بلباس السباحة للنساء مما يؤدي إلى كشف عوراتهن أمام بعضهن ،
فهل فكرة السباحة للنساء صحيحة ؟ وهل يجوز لهن تعليم السباحة أمام بعضهن والبعض
بملابس غير لائقة ؟
فأجاب الشيخ حفظه الله :
"
الحقيقة يا إخواني خروج المرأة عما حد لها ورسم لها في الشرع يسبب لها ولغيرها
البلاء والفساد ، فالمرأة لو كانت تتعلم السباحة في منزلها فإن أحدا لا يمنعها ،
لكن أن تخرج من منزلها إلى أماكن تعليم السباحة وبالصفة المذكورة وبملابس لا تستر
عورتها فإن ذلك أمر مخالف للشرع ، والواجب على أولياء البنات أن يتقوا الله فيهن ،
وأن يحفظوا تلك الأمانة فالله سائلهم عنها .
والواجب على كل مسلم أن يتقي الله ، وأن يحافظ على عورات المسلمين ، وأن يبادر
بإغلاق تلك المسابح درءا للمفاسد المترتبة عليها لأن خروج المرأة ومخالطتها
الأخريات وكشف عورتها أمام النساء ، ونظرها إلى عوراتهن محرم " انتهى مختصرا .
"مجلة البحوث الإسلامية" (68 / 54 -56)
فإذا كان هذا بالنسبة للمرأة مع المرأة ، فماذا يقال بالنسبة للمرأة مع الرجل ،
والمرأة كلها عورة ؟!
فالواجب عليك يا أخي الابتعاد عن هذه البيئة الموبوءة .
وعليك قبل ذلك أن تقوم بواجب النصيحة لصاحب هذا الحمام ، بأن يتقي الله تعالى ،
ويخشى عقابه ، ويمنع كشف العورات والاختلاط في هذا الحمام ، بأن يجعل مكاناً للرجال
، وآخر للنساء ، ويجعل لكل شخص مكاناً خاصاً به ، ويقوم بمحو الآيات القرآنية
المكتوبة على جدران الحمام .
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .
والله أعلم