الجواب :
الحمد لله
الزكاة
هي
أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام ، وتأتي مرتبتها في الإسلام بعد الشهادتين
والصلاة.
وقد
ثبت وجوبها بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين .
أما
الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس ، فهي من حيث الجملة : التزامات
مالية تفرضها الدولة على الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة ، كالنفقات على
التعليم والصحة والطرق ... إلخ .
وهذه الضرائب التي تفرضها الدولة ، الأصل في حكمها : أنها حرام ومن كبائر الذنوب .
وانظر جواب السؤال رقم (39461)
.
ولا
يجوز فرضها إلا في حال الضرورة ، وهي خلو بيت المال من المال مع وجود الحاجات
الماسة ، التي لا يمكن تمويلها إلا بفرض الضرائب ، ويكون فرض الضرائب هنا حالة
استثنائية ، ويراعى فيها العدل بين الناس بقدر الإمكان ، ولا يجوز أن يكون ذلك أمرا
دائما مستمرا .
جاء
في الموسوعة الفقهية (8/247) :
"الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ
أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا
إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ
, وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ " .
قال
في "كشاف القناع" (3/139) :
"وَيَحْرُمُ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْكُلَفُ الَّتِي ضَرَبَهَا
الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إجْمَاعًا" انتهى .
وتعشير الأموال هو أخذ عشرها ، وكانوا يأخذون على التجار عشر أموالهم ، وهو ما يسمى
الآن بـ "الجمارك" .
والكلف هي الضرائب .
وإذا لم يستطع المسلم التخلص من هذا الظلم ، فإنه يدفع ما أكره عليه من الضرائب ،
ثم يوم القيامة سيحكم الله بين عباده بالعدل .
قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب ، وهو محرم ، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه
بغير حق ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته
جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً ، بم تأكل مال أخيك بغير حق ؟ ) ولكن على
المسلم السمع والطاعة ، وأن يسمع لولاة الأمور .
ولا
يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس
وما أشبه ذلك ، ولنصبر ، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة " انتهى ملخصا .
"لقاء الباب المفتوح" (65/12) .
تنبيه : لا يجوز حساب الضرائب من الزكاة .
وقد
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يغرمه لولاة
الأمور في الطرقات أم لا؟
فأجاب : "ما يأخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة ، والله أعلم"
انتهى .
"مجموع الفتاوى" (30/343) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"
لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب
فيه الزكاة منها ، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية ،
التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ ) الآية " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/285) .
ولمزيد الفائدة انظر السؤال رقم : (2447)
، (25758)
.
والله أعلم .