الجواب :
الحمد لله
"إذا صامت المرأة وفي بطنها جنين ومعها نزيف الدم فصومها صحيح ؛ لأن هذا النزيف
الذي معها وهي حامل لا يؤثر شيئاً ولا يعتبر حيضاً ولا نفاساً ؛ لأن الولد موجود في
البطن ، فليس بنفاس ، وليس بحيض ؛ لأن الغالب أن الحامل لا تحيض ، وعلى قول من قال
: إن الحامل قد تحيض ، فيشترطون أن يكون الدم مستقيماً على عادته الأولى .
فإذا كانت المرأة التي سألت عن هذا السؤال إنما دمها ملتبس عليها ومتغير ؛ نزيف
يتقطع ويختلف ليس على عادته الأولى القديمة التي تراها قبل الحمل هذا كله دم فاسد
، وصومها صحيح ، وليس عليها قضاء الصوم والحمد لله ؛ لأن الدم الذي مع الحامل في
الغالب يكون دماً فاسداً مختلاً يزيد وينقص ويتقدم ويتأخر ويتنوع ، فهو لا يعتبر .
أما
لو قدر أنه على حالته الأولى قبل الحمل لم يتغير بل جاء في عادته فهذا قال بعض أهل
العلم : إنه حيض ، وان عليها أن تجلس ولا تصوم ، قاله جماعة من العلماء .
وذهب آخرون من أهل العلم أنه ولو كان على عادته وعلى حاله الأولى لا يعتبر ، وأن
الحامل لا تحيض . هذا قول مشهور عن أهل العلم . لكن الغالب أن الحامل إنما يأتيها
دم مضطرب متغير نزيف لا يستقر له قرار ، فهذا لا يعتبر عند الجميع ولا يلتفت إليه ،
بل صومها صحيح وصلاتها صحيحة .
وعليها في هذه الحالة أن تتحفظ بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة ، إذا دخل الوقت
تتوضأ لكل صلاة وتصلي بطهارتها ولو أن الدم لا يزال يخرج معها ؛ لأنها مبتلاة بهذا
الشيء مثل صاحب سلس البول ومثل المستحاضة التي ليست حاملاً سواء بسواء ؛ فهذا الدم
الجاري معها دم فاسد لا يضرها .
لكنها تستنجي بعد دخول الوقت وتتوضأ وضوء الصلاة وتصلي على حسب حالها .
وإذا جمعت بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء كما علم النبي بعض الصحابيات عليه
الصلاة والسلام ، وإذا اغتسلت مع ذلك عند صلاة الظهر والعصر غسلاً واحداً والمغرب
والعشاء غسلاً واحداً من باب النظافة والنشاط هذا حسن ، لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أوصى به بعض النساء المستحاضات" انتهى .
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (3/1227) .