الجواب :
الحمد لله
أولاً :
نشكرك على اهتمامك بأحوال المسلمين والحرص على معرفة أحوالهم ومساعدتهم ، وهذا دليل
على ما أنعم الله به عليك وعلى صديقك من الإيمان والإخاء الصادق ، ونسأل الله تعالى
أن يبارك فيكما وأن يعينكما على طاعته ومرضاته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :
(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ
الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ
بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) . رواه البخاري (6011) ومسلم (2586) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا
يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (13) ومسلم (45) .
ثانياً :
من
نَذر نُذر طاعة وجب عليه الوفاء به ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ نَذَرَ
أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ)
رواه البخاري (6202) .
ونذر الصدقة من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به ، فإن عجزتما عن الوفاء بقي دينا في
ذمتكما حتى تقدرا عليه ، ولا تأثير لسفرك في هذا .
وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : لقد نذرت إن توظفت أن أدفع مبلغ (600) ريال
كفالة يتيم عن والدي ووالدتي ، وذلك في كل شهر ، وبعد ذلك كفلت يتيماً واحداً لمدة
سنة ونصف بواقع (2400) سنوياً ، ثم انقطعت لظروف مالية ، والآن وبعد انقطاعي وعزمي
مرة أخرى على كفالة يتيم حسب المبلغ المتراكم فوجدته (25000) ريالاً .
فسؤالي لسماحتكم : ماذا علي أن أفعل ؟
فأجابوا : "يجب عليك الوفاء بنذرك ؛ لأنه نذر طاعة ، وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وعليك قضاء المبلغ عن الأشهر التي لم تخرجي
عنها شيئا ؛ لأنها واجبة عليك بالنذر ، تقبل الله منك ، وأخلف عليك ما هو أكثر
وأنفع ، وقد قال الله سبحانه :
(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .
ونوصيك مستقبلاً بعدم النذر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تنذروا ؛ فإن
النذر لا يرد من قدر الله شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته" انتهى
من "فتاوى اللجنة الدائمة" (23/342) .
نسأل الله لكما التوفيق والسداد .
والله أعلم .