الجواب :
الحمد لله
لا
بأس بالتجمل ولباس الزينة وما أشبه ذلك ، قال تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ
أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) والريش هو لباس
الزينة والجمال . ولما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام خصلة الكِبر فقال : (لا يدخل
الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كِبر) ، قالوا : يا رسول الله ، إن الرجل يحب أن
يكون نعله حسنا وثوبه حسنا ؟ فقال : (إن الله جميل يحب الجمال ، الكِبر بطر الحق ،
وغمط الناس) .
فالإنسان عليه أن يظهر بمظهر حسن ، ولكن لا يقصد بذلك التكبر والإعجاب بنفسه ، ولفت
الأنظار ، إنما يقصد التحدّث بنعمة الله ، وإظهار ما أعطاه الله ، كما ورد أن النبي
عليه الصلاة والسلام رأى رجلا عليه ثياب بِذْلة [هي ما يمتهن من الثياب، كثياب
العمل] ، فسأله هل عندك مال ؟ فقال : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(فليُر عليك أثر ذلك) . وفي حديث آخر : (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يظهر
عليه أثرها) . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : (وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، قال : إني لأتجمّل لامرأتي كما أحبّ
أنها تتجمّل لي .
فعلى الإنسان أن يظهر بمظهر جمالي في لبسه وشعره وتعطّره كما يرغب بذلك من امرأته .
واللحية جمال الرجال ، وعليهم أن يتجملوا بإعفائها ، وهي زينة ، ومن وقع منه شيء من
الخلل بتقصيرها فعليه أن يتوب ويُقلع عن ذلك بإعفائها ، وذلك كله من أسباب الجمال .
والله أعلم
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله .
وينبغي أن يُعلم أن الأهم ـ فعلاً ـ هو الاهتمام بالقلب وإصلاحه ، ولكن ليس معنى
ذلك ـ كما يظن البعض ـ أن تترك الأمور الظاهرة ، وقد يكون بعضها واجباً ، كإعفاء
اللحية للرجال ، ولبس الحجاب للنساء ، فإن القلب إذا صلح فلابد أن يظر أثر ذلك على
الجوارح ، بطاعتها الله ، وبعدها عن معصيته ، أما أن يكون القلب صالحاً ، والإيمان
قوياً ، ولا يظهر ذلك على جوارح الإنسان فهذا لا يمكن ، قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ، إِذَا صَلَحَتْ
صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلا
وَهِيَ الْقَلْبُ) رواه البخاري (52) ومسلم (1599) .
والله أعلم