الجواب :
الحمد لله
الأصل أن يصلى على كل مسلم يقول : لا إله إلا الله ، ولا يعلم وقوعه في ناقض من
نواقضها ، فإذا جيء بجنازة للمسجد صلى عليها الإمام ، حملا على هذا الأصل ، وتغليبا
لحسن الظن .
وتارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا ، كافر ، سواء تركها كسلا أو جحودا ، في أصح
قولي العلماء ؛ لأدلة كثيرة ، سبق ذكر بعضها في جواب السؤال رقم (5208)
ورقم (83165)
.
فإذا علمت أن فلانا من الناس قد مات تاركا للصلاة ، فلا يجوز أن تصلي عليه ؛ لقوله
تعالى : ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى
قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ )
التوبة/84 .
وقوله تعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ
أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) التوبة/113 .
وإذا شككت في حال الميت لوجود قرائن تدل على أنه لم يكن يصلي ، فإنك تصلي عليه
وتشترط في الدعاء ، فتقول : اللهم إن كان مؤمنا فاغفر له وارحمه ... الخ .
فقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
إذا
غلب على الظن بأن الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه ؟
فأجاب :
"
لا يمتنع من الصلاة عليه ، ولو غلب على ظنه أنه لا يصلى ، ما لم يتيقن أنه لا يصلى
ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيّد ذلك
فيقول : اللهم إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء . والدعاء
بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله سبحانه وتعالى قال في آية اللعان في شهادة
الرجل على امرأته بالزنى قال : ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ
بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ . وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ
عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ . وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ
تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ .
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ )
فهذا دعاء بشرط .
وفي
حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله عز وجل ، وفي القصة أن
الملَك أتى الأبرص والأقرع كلا منهما في صورته التي كان عليها وقال له : (أي :
الملك) أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلّغ به في سفره ، فقال كل
منهما : الحقوق كثيرة ، وإنما ورثت المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملَك : إن
كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت .
فقيّد هذا الدعاء بالشرط .
وفي
دعاء الاستخارة يقول الرجل : ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي )
فإذا قُدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان
يقول : اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه .
وقد
ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه ، منها : أنه يقدم جنائز للصلاة
عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة ، فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم في المنام : عليك بالشرط يا أحمد . والشرط أن يقول : اللهم إن كان
مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه... الخ .
أما
إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك ؛ لقول الله
تبارك وتعالى : ( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ
عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام
ويبطنون الكفر " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" .
وسئل رحمه الله : إذا قُدِّم للإمام في صلاة الجنازة من يشكّ في إسلامه ماذا يصنع ؟
فأجاب : " يجب أن يصلي عليه ؛ لأن الأصل أن المسلم باقي على إسلامه ، ولكنه عند
الدعاء له يشترط فيقول : " اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه "، والله تعالى
يعلم حاله هل هو مؤمن أم لا ، وبهذا يسلم من التبعة ، يسلم من أن يدعو لشخص كافر
بالمغفرة والرحمة ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17/115).
والله أعلم .