130803



شاب مسلم في بلد كافر يرفض الدراسة المختلطة ويرغب بالهجرة من تلك البلاد !
أرغمني والداي على الذهاب إلى مدرسة مختلطة ، ضقت بها ذرعاً ، فكنت أهرب ، وأذهب إلى المسجد لسماع بعض الدروس ، والمكوث فيه ، كردة فعل ، اتصلتْ المدرسة على البيت فلم يجدوني ، فاتصلوا بالشرطة ، ومن ثم انهالت عليَّ النصائح بضرورة الدراسة ، وأن ما فعلته خطأ ... الخ . أسئلتي هي : هل حقّاً أن ما فعلته خطأ ؟ فكل ما فعلته هو الذهاب إلى المسجد ، وكيف أقنع والداي أن الاختلاط حرام ، واللذان يتحججان بأنه ليس هناك خيار آخر إلا هذه المدرسة ؟ وهل يجوز لي أن أهاجر من هذه البلاد – كندا - إلى بلاد الإسلام دون علمهما ؟ .

الجواب : 

الحمد لله

أولاً :

في البداية نسأل الله أن يثبتك على طاعته ، وكم فرحنا أن تكون هذه الرسالة من شاب عمره خمسة عشر عاماً ! عنده حب الاستقامة ، ويغار على دينه ، ويخاف على نفسه من الفتنة ، ومتعلق قلبه ببيت الله تعالى ، وكم يوجد في سنِّك ممن يلهو ويفرِّغ قوة شبابه في المحرمات ، ليس في بلاد الكفر ، بل حتى في بلاد المسلمين .

ثانياً :

اعلم – أخانا الشاب – أنه لا يجوز للمسلم أن يدرس في مدْرسة ، ولا جامعة مختلطة في بلاد المسلمين ، فكيف في بلاد الغرب ؛ وذلك لما يترتب على ذلك من مفاسد ، ومحاذير ، لا تخفى على أحد .

وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (1200) تفصيل الحكم في الاختلاط .

ثالثاً :

إذا وجد البديل للدراسة المختلطة فلا تجوز الدراسة في المدارس المختلطة ولا تجب طاعة الوالدين في الدراسة المختلطة ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (7257) ومسلم (1840) .

وإذا لم يوجد البديل المباح لهذه الدراسة المختلطة ، وأصرَّ والداك على تلك المدرسة ، فالنصيحة لك أن تصبر على ما تراه ، حتى يفرِّج الله كربك ، واجتهد بقدر الإمكان في البعد عن مواطن الاختلاط في المدرسة ، واحرص على صحبة صالحة تعينك على أمر دينك .

وانظر جواب السؤال رقم (72448) .

رابعاً :

أما الهجرة من بلاد الكفر التي لا يستطيع المسلم أن يؤدي فيها شعائر الإسلام , وما أوجبه الله عليه : فهي واجبة عليه ، فأغلى ما يملكه الإنسان هو دينه ؛ فتجب المحافظة عليه , وعدم التفريط فيه ، ولا يُعذر المسلم إلا أن يكون مُستَضعفاً ، عاجزاً غير قادر على الهجرة .

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/97  .

وقد سبق الجواب عن حكم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وأقوال العلماء في ذلك ، في جواب السؤال : ( 96532 ) .

ونظراً لأنه لا توجد الآن الدولة التي ترضى باستقبال هؤلاء المهاجرين ، صار أمر الهجرة صعباً للغاية .

وانظر جواب السؤال رقم (13363) .

فالحقيقة .. الأمر محيِّر عندنا ، وما نستطيع أن ننصحك به ، هو :

أن تبقى بين أهلك ، تلتزم ورداً من القرآن ، ولا تترك الصلاة في المسجد ، وأن تحرص على صحبة صالحة ، وأن تتجنب مواطن الفتنة بقدر الإمكان .

واعلم أن بعض الصحابة كانوا صغاراً – كابن عباس – ولم يستطيعوا الهجرة إلى المدينة ، وظلوا بين الكفار ، ولم يؤثر ذلك عليهم ، حتى فرَّج الله عنهم ، وصار ابن عباس بعدها علَماً في العلم ، وإماماً يُقتدى به ، فاصبر حتى ترى من الله فرَجاً .

ونسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق ، وأن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه .

 

والله أعلم

 


الإسلام سؤال وجواب



 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الإسلام سؤال وجواب©  1997-2009  : 91.54