الجواب :
الحمد لله
أولاً :
في
البداية نسأل الله أن يثبتك على طاعته ، وكم فرحنا أن تكون هذه الرسالة من شاب عمره
خمسة عشر عاماً ! عنده حب الاستقامة ، ويغار على دينه ، ويخاف على نفسه من الفتنة ،
ومتعلق قلبه ببيت الله تعالى ، وكم يوجد في سنِّك ممن يلهو ويفرِّغ قوة شبابه في
المحرمات ، ليس في بلاد الكفر ، بل حتى في بلاد المسلمين .
ثانياً :
اعلم – أخانا الشاب – أنه لا يجوز للمسلم أن يدرس في مدْرسة ، ولا جامعة مختلطة في
بلاد المسلمين ، فكيف في بلاد الغرب ؛ وذلك لما يترتب على ذلك من مفاسد ، ومحاذير ،
لا تخفى على أحد .
وقد
بيَّنا في جواب السؤال رقم (1200)
تفصيل الحكم في الاختلاط .
ثالثاً :
إذا
وجد البديل للدراسة المختلطة فلا تجوز الدراسة في المدارس المختلطة ولا تجب طاعة
الوالدين في الدراسة المختلطة ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في
الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (7257) ومسلم (1840) .
وإذا لم يوجد البديل المباح لهذه الدراسة المختلطة ، وأصرَّ والداك على تلك المدرسة
، فالنصيحة لك أن تصبر على ما تراه ، حتى يفرِّج الله كربك ، واجتهد بقدر الإمكان
في البعد عن مواطن الاختلاط في المدرسة ، واحرص على صحبة صالحة تعينك على أمر دينك
.
وانظر جواب السؤال رقم (72448)
.
رابعاً :
أما
الهجرة من بلاد الكفر التي لا يستطيع المسلم أن يؤدي فيها شعائر الإسلام , وما
أوجبه الله عليه : فهي واجبة عليه ، فأغلى ما يملكه الإنسان هو دينه ؛ فتجب
المحافظة عليه , وعدم التفريط فيه ، ولا يُعذر المسلم إلا أن يكون مُستَضعفاً ،
عاجزاً غير قادر على الهجرة .
قال
تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا
أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ
مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/97 .
وقد
سبق الجواب عن حكم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وأقوال العلماء في ذلك
، في جواب السؤال : (
96532 ) .
ونظراً لأنه لا توجد الآن الدولة التي ترضى باستقبال هؤلاء المهاجرين ، صار أمر
الهجرة صعباً للغاية .
وانظر جواب السؤال رقم (13363)
.
فالحقيقة .. الأمر محيِّر عندنا ، وما نستطيع أن ننصحك به ، هو :
أن
تبقى بين أهلك ، تلتزم ورداً من القرآن ، ولا تترك الصلاة في المسجد ، وأن تحرص على
صحبة صالحة ، وأن تتجنب مواطن الفتنة بقدر الإمكان .
واعلم أن بعض الصحابة كانوا صغاراً – كابن عباس – ولم يستطيعوا الهجرة إلى المدينة
، وظلوا بين الكفار ، ولم يؤثر ذلك عليهم ، حتى فرَّج الله عنهم ، وصار ابن عباس
بعدها علَماً في العلم ، وإماماً يُقتدى به ، فاصبر حتى ترى من الله فرَجاً .
ونسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق ، وأن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه .
والله أعلم