الجواب :
الحمد لله
أولاً :
يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل
والدراسة وغيرها ، وهو أشد تحريماً في الدراسة ، لما يحتاج إليه الشاب في تلك
الفترة من مزيد عناية بدينه والوقاية من الفتن .
وانظر جواب السؤال رقم (1200)
.
فالذي ينبغي عليك فعله أن تقنع والدك بضرورة
الانتقال من هذه المدرسة إلى مدرسة أخرى لا اختلاط فيها ، وتستعين في ذلك بعد الله
تعالى بالعقلاء من أهلك : أعمامك وأخوالك ، لعل الله أن يشرح صدر والدك ويوافق على
ذلك .
ثانياً :
لا بأس باستعمال التورية والمعاريض في الكلام
للتخلص مما قد تقع فيه من حرج ، ولكن بمقدار الحاجة أو المصلحة ، وخاصة مع والدك ،
الذي يجب أن يكون ما بينك وبينه قائما على أساس الصدق والمصارحة .
وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريم التعريض لغير حاجة
أو مصلحة ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
انظر جواب السؤال رقم : (27261)
.
وقال النووي رحمه الله :
" قال العلماء : فإن دعَت إلى ذلك مصلحة شرعيَّة
راجحة على خداع المخاطب ، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب : فلا بأس
بالتعريض" انتهى .
" الأذكار " ( ص 380 ) .
وليعلم والدك أنه هو الذي أوقعك في هذا الحرج ،
وألجأك إلى خداعه لإصراره على بقائك في هذه المدرسة المختلطة .
ثالثاً :
لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية إلا للحاجة
أو الضرورة ، كالنظر إلى المخطوبة ،
ونظر الطبيب إلى المريضة عند الحاجة ، ونحو ذلك .
فعلى الطالب أن يجتهد في غض البصر ، ويشغل نفسه
بالنظر إلى الكتاب أو السبورة ، ولا ينظر إلى المدرسة ، ويتأكد المنع إذا كانت
المدرسة متبرجة ، تظهر محاسنها وتتزين بأدوات التجميل ، وإذا رأى الطالب من نفسه
انزلاقا أو بداية انحراف ، فالواجب عليه الامتناع من الحضور ، فإن سلامة دينه أولى
وأهم من الدراسة ، ولا يمكن لعاقل أن يقدم الدراسة على الدين .
وقد سألنا الشيخ عبد الله بن جبرين : ماذا يفعل
طلاب الطب في محاضرات المدرسات من النساء ؟
فأجاب : " مثل هؤلاء لا مفّر لهم من هذا ، وعليهم
أن يحرصوا على غضّ البصر ، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في
الحرام ، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور " انتهى .
راجع السؤال رقم : (6118)
.
وينبغي نصح مثل هؤلاء المدرسات بتقوى الله ،
والتزام الحجاب الشرعي .
أعاذنا الله والمسلمين من الفتن ، ما ظهر منها وما
بطن .
والله أعلم .