الجواب
الحمد لله
إذا
وجدت جثّة رجل أو امرأة ، ولم يدر إسلامها من كفرها : نُظر إلى العلامات ، كالهيئة
، واللّباس ، والأمتعة – إن كان مسافراً ، فإن وجد فيها ما يدلّ على إسلامه – عمل
بهذه العلامات ، وإن لم يظهر منها ما يدلّ على دينه ، حُكم لها بالدّار التي وجدت
فيها ، فإن كانت في مكان يكثر فيه المسلمون عوملت معاملة المسلمين ، وإن وجدت في
موضع يكثر فيه الكفّار ، عوملت معاملة الكفّار .
قال
ابن قدامة في المغني (3/478) : ( وإن وُجد ميّت ، فلم يُعلم أمسلم هو أم كافر ، نظر
إلى العلامات ، من الختان ، والثياب ، والخضاب .
فإن لم يكن عليه علامة ، وكان في دار الإسلام :
غُسّل ، وصُلّي عليه .
وإن كان في دار الكفر
: لم يُغسّل ، ولم يُصلّ عليه . نصّ عليه أحمد ؛ لأنّ الأصل أنّ من كان في دار فهو
من أهلها ، يثبت له حكمهم ، ما لم يقم على خلافه دليل ) .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية - (13 / 62-63) ما نصّه : ( لَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ
أَوْ قَتِيلٌ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ . وَكَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ
مِنَ الْخِتَانِ وَالثِّيَابِ وَالْخِضَابِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ
غُسْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، سَوَاءٌ أَوُجِدَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ
أَمْ دَارِ الْحَرْب . ِ
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ : أَنَّهُ
إِنْ وُجِدَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ يُغَسَّل ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ
لاَ يُغَسَّل ، وَلأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارٍ فَهُوَ مِنْ
أَهْلِهَا ، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمْ ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى خِلاَفِهِ دَلِيلٌ .
وَصَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ وُجِدَ
بِفَلاَةٍ ، لاَ يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ ؟ فَلاَ يُغَسَّل .
وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ فِي زُقَاقٍ ، وَلاَ
يُدْرَى حَالُهُ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ ؟ قَال ابْنُ رُشْدٍ : وَإِنْ كَانَ
مَخْتُونًا فَكَذَلِكَ ؛ لأَِنَّ الْيَهُودَ يَخْتَتِنُونَ ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ
: وَمِنَ النَّصَارَى أَيْضًا مَنْ يَخْتَتِنُ ) . والله أعلم .
وينظر : فتاوى اللجنة الدّائمة (8/379) فتوى رقم (10484) .