الجواب :
الحمد لله
"لا
ريب أن المساجد لم تبن للقيل والقال وأحاديث الدنيا والسوالف الباطلة والقهقهة ونحو
هذا ، وإنما بنيت لذكر الله والصلاة ، وقراءة القرآن وبيان العلم ، فالذين يجلسون
في المساجد الواجب عليهم أن يتأدبوا بالآداب الشرعية ويتباعدوا عما يخالف ما بنيت
له المساجد ، لكن إذا كان التحدث قليلاً في أمور الدنيا فلا كراهة في القليل ، أما
إذا كان كثيراً فيكره ، أقل أحواله الكراهة ، وهكذا إذا قهقه إذا كان قليلاً أو
تبسم فلا بأس .
وقد
كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يتحدثون مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد
في أمور الجاهلية وربما ضحكوا وتبسم عليه الصلاة والسلام ، فالضحك إذا كان لأمر
شرعي أو لأمر تعجب منه من أمور الجاهلية أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي توجب الضحك
في غير لعب وفي غير امتهان المساجد ، بل لأمر عارض في الأحاديث التي تعرض بين الناس
في التاريخ ونحو هذا لا بأس به ، أما أن يتخذ المسجد موضعاً للقيل والقال والسوالف
والقهقهة ونحو ذلك فلا ، وأقل أحواله الكراهة .
أما
الشيء العارض فلا بأس به ، قهقهة عارضة عند مرور شيء يتعجب منه في التاريخ أو غيره
، أو التحدث بينهم بما يدعو إلى الضحك ، فهذا لا حرج فيه إذا كان قليلاً .
أما
إذا كنت نصحتهم وأخذوا يجاهرون فهذا من جهلهم ، وهذا غلط ، بل الواجب أن يشكروه
ويدعو له ويقولون أحسنت ، ونحو ذلك ولا يقابلونه بالإساءة ، ولكن الجهل قد يوقع
أهله في أشياء من الشر بسبب قلة بصيرته" انتهى .
سماحة
الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى
نور
على
الدرب" (2/705) .