الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا تجوز الدراسة في الجامعات المختلطة ، لمن وجد
بديلاً شرعياً لا اختلاط فيه ، ومن ابتلي بالدراسة في جامعة مختلطة فالواجب عليه أن
يغض بصره ، ويحفظ جوارحه من معصية الله تعالى .
وانظر جواب السؤال رقم (70223)
.
ولهذا فإن علاقتك بهذه الفتاة ، غير جائزة ، وإن
كانت من أجل الدعوة إلى الله ، أو التعاون على البر ، فإن الشيطان يغر الإنسان
ويخدعه فقد تبدأ العلاقة بهذا ، ثم تنتهي إلى شيء آخر.
وانظر لكيفية استدراج الشيطان للإنسان في جواب
السؤال رقم (60269)
.
وعلى هذا ، فهذه الفتاة ، إما أن تتقدم لها زوجاً ،
وإما أن تقطع علاقتك بها ، وقد تعذّرقدمك لها الآن بسبب أنها مخطوبة ، فليس أمامك
إلا قطع علاقتك بها ، طاعة لله تعالى ، وفراراً من معصيته وغضبه .
ثانياً :
قولك : إن الخطوبة ليست من الإسلام في شيء وأنها
بدعة .
ليس كذلك ، فالخطبة مشروعة وليست بدعة ، وقد دل على
مشروعيتها أحاديث كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى
خِطْبَةِ أَخِيهِ) رواه النسائي (3240) .
فالخطبة مشروعة في الإسلام ، وبنى عليها الرسول صلى
الله عليه وسلم أحكاماً شرعية ، منها : هذا الحكم الوارد في هذا الحديث وهو أنه
يحرم على المسلم أن يتقدم لخطبة امرأة سبقه إليها رجل وتقدم لخطبتها .
فإذا ما تركها هذا الخاطب أو تركته هي ، وتم فسخ
الخطوبة فلا حرج على أي مسلم أن يتقدم لخطبتها ، لأنها ليست مخطوبة الآن ، أما قبل
فسخ الخطبة فلا يحل لأحد التقدم لها .
قال ابن قدامة في "المغني" (7/109) :
"لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إفْسَادًا عَلَى الْخَاطِبِ
الْأَوَّلِ , وَإِيقَاعَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ , وَلِذَلِكَ نَهَى
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ . وَلَا
نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , إلَّا أَنَّ قَوْمًا
حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ , وَالظَّاهِرُ أَوْلَى" انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى
خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا أُجِيبَ إلَى النِّكَاحِ وَرَكَنُوا إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ
الْأَئِمَّةِ , ... وَتَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَعَانَ عَلَيْهِ ,
عُقُوبَةً تَمْنَعُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عن ذَلِكَ" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (32/9) .
ثالثاً :
قولك : وأنا أرى أن جميع الأدعية التي أدعوها تتحقق
(والحمد لله) بإحساني الدعاء .
هذا مما يوجب عليك مزيداً من شكر الله وطاعته ، لأن
الله تعالى هو الذي وفقك لإحسان الدعاء ، تفضلاً منه وكرماً ، ثم زاد فضله عليه
وتقبل دعاءك .
رابعاً :
أما دعاؤك بأن الله تعالى يغير أمر خطبتها ويجعلها
لك أنت ، فهذا اعتداء في الدعاء لا يجوز ، ففيه اعتداء عليها وعلى خطيبها حيث رضي
كل واحد منهما بالآخر .
وإذا كان الحسد محرماً ، وهو تمني زوال النعمة من
الغير ، فما تفعله أنت أشد من الحسد ، لأن الحاسد لا يسعى في إزالة النعمة ، وإنما
يتمنى ذلك بقلبه فقط ، وأنت تسعى لإزالتها بدعائك .
فالواجب عليك أن تنشغل عن هذه الفتاة بما ينفعك في
الدنيا والآخرة ، ولا يدري الإنسان ما الخير له؟
قال الله تعالى : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا
وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/216 .
وقال تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ
خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/19 .
فلا تدري إذا تزوجتها سيكون ذلك خيرا لك أم لا ؟
فقد يكون الله تعالى صرفها عنك لمصلحتك ، وإرادةً
للخير لك .
والله أعلم .