الجواب :
الحمد لله
هذا
الكلام المذكور في السؤال حق أريد به باطل ! فالحق أن الله ليس متحيزاً في السماء ،
ولا هو – تعالى – متحيز بين الملائكة ، والباطل : هو إرادة نفي علو الله تعالى على
خلقه ، وإيهام الناس أن أهل السنة والجماعة إذا قالوا : إن الله تعالى في السماء ،
أن معنى ذلك أن السماء تحويه وتحيط به .
وهذا لم يقل به أحد من أهل السنة .
ولم
يقل أهل السنَّة : إن الله تعالى في السماء أخذاً من شِعرِ شاعر ، ولا من نثر فصيح
، بل قالوا ذلك واعتقدوه أخذاً له من قول الله تعالى عن نفسه ، وقول الرسول صلى
الله عليه وسلم.
وللوقوف على شيء من أدلة علو الله تعالى على خلقه انظر جواب السؤال رقم (992)
و (124469)
.
ولدحض هذه الفرية الواردة في السؤال نقول : إن لفظ "السماء" له معنيان : الأول :
العلو ، والثاني : الجرم المخلوق المعروف ، الذي هو السقف المحفوظ ، فإذا قال أهل
السنة : "الله في السماء" فمعنى السماء هنا : العلو .
ومن
أراد بلفظ السماء ذلك الجرم المخلوق : فإنه يجعل "في" بمعنى "على" .
قال
الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
"وأما قوله تعالى : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ )
الملك/16 فمعناه : مَن على السماء يعني : على العرش .
وقد
يكون "في" بمعنى "على" ، ألا ترى إلى قوله تعالى : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) التوبة/2 أي : على الأرض ، وكذلك قوله :
(وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه/71" انتهى .
"التمهيد" (7/130) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
"معنى كون الله في السماء : معناه على السماء أي فوقها ، فـ (في) بمعنى "على" ، كما
جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى : (قل سيروا في الأرض) أي : عليها .
ويجوز أن تكون (في) للظرفية ، و (السماء) على هذا بمعنى العلو ، فيكون المعنى : أن
الله في العلو ، وقد جاءت السماء بمعنى العلو في قوله تعالى : (أنزل من السماء ماء)
.
ولا
يصح أن تكون (في) للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة ؛ لأن ذلك يوهم
أن السماء تحيط بالله ، وهذا معنى باطل ؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من
مخلوقاته" انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (4/283) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"السلف ، والأئمة ، وسائر علماء السنَّة إذا قالوا : " إنه فوق العرش " ، و " إنه
في السماء فوق كل شيء " : لا يقولون إن هناك شيئاً يحويه ، أو يحصره ، أو يكون
محلاًّ له ، أو ظرفاً ، ووعاءً ، سبحانه وتعالى عن ذلك ، بل هو فوق كل شيء ، وهو
مستغنٍ عن كل شيءٍ ، وكل شيءٍ مفتقرٌ إليه ، وهو عالٍ على كل شيءٍ ، وهو الحامل
للعرش ، ولحملة العرش ، بقوته ، وقدرته ، وكل مخلوق مفتقرٌ إليه ، وهو غنيٌّ عن
العرش ، وعن كل مخلوق .
وما
في الكتاب والسنة من قوله : (أأمنتم من في السماء) ونحو ذلك : قد يَفهم منه بعضُهم
أن "السماء" هي نفس المخلوق العالي العرش فما دونه ، فيقولون : قوله (في السماء)
بمعنى : "على السماء" ، كما قال : (ولأصلبنكم في جذوع النخل) أي : على جذوع النخل ،
وكما قال : (فسيروا في الأرض) أي : على الأرض .
ولا
حاجة إلى هذا ، بل " السماء " اسم جنس للعالي ، لا يخص شيئاً ، فقوله : (في السماء)
أي : في العلو دون السفل .
وهو
العلي الأعلى فله أعلى العلو ، وهو ما فوق العرش ، وليس هناك غيره ، العلي الأعلى ،
سبحانه وتعالى" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (16/100 ، 101) .
والله أعلم