الجواب :
الحمد لله
نسأل الله لك السداد والتوفيق ، وأن يتم لك أمر النكاح على ما يحب ويرضى .
ونصيحتنا لك مراعاة تقوى الله في السر والعلن ، والعمل على مرضاته سبحانه ، باتباع
أوامره ، واتقاء مساخطه ، وحسن اللجوء إليه ، وجميل التوكل عليه ، وتمام الاستعانة
به .
وأن
تلتمسي رضاه سبحانه في رضا الزوج ، فقد روى الإمام أحمد (18524) عَنِ الْحُصَيْنِ
بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ .
قَالَ : كَيْفَ أَنْتِ لَهُ ؟ قَالَتْ : مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ .
قَالَ : فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ)
حسنه الألباني في "صحيح الجامع" (1509) .
ومعنى : (ما ألوه) أي : ما أقصر في خدمته وإرضائه .
فلتبدئي حياتك مع زوجك بالمسارعة في طاعته ، وتلبية رغباته وحاجاته ما لم تكن معصية
لله تعالى .
ولتكن المعاونة على الطاعة من مقاصدك في النكاح .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى
وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ
اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ
أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) رواه أبو داود (1308) وصححه الألباني في
"صحيح أبي داود" .
واعتني بلباسك وزينتك ، ولتظهري أمامه دائما في أحسن صورة يحب أن يراك عليها ،
وينبغي أن لا تفارق البسمة وجهك حين يقبل عليك .
ولتولي النظافة عنايتك واهتمامك ؛ فلا يرى في البيت إلا حسن الترتيب ، وجمال
التنسيق ، ولا يشم إلا الرائحة العطرة .
وأيضا : اهتمامك بما يحب من أنواع الأطعمة مما ينبغي الالتفات إليه ؛ فالرجل عادة
يأتي من العمل مرهقا ، ويحب أن يجد في بيته من البهجة والأنس والسرور ما يعوضه عن
إرهاقه وتعبه ، ولا يتم له ذلك إلا بحسن تدبير المرأة الصالحة ، وحسن استقبالها له
وحفاوتها به .
فإن
غضب يوما ، فلتسارعي في ترضيته ، ولو كنت ترين أنك غير مخطئة ، وبذلك تستحقين أن
تكوني من نساء الجنة .
وانظري ما يحب فافعليه ، وما يكره فاجتنبيه ، ما وافق ذلك شرع الله ودينه .
ولا
تكثري معه الجدال والنقاش ، فإن ذلك مذموم ، ولا يأتي بخير .
وإذا رأيتيه على معصية فليكن إنكارها بالمعروف وحسن الكلام والتذكير بالله .
وإذا أصابك منه ضر أو أذى فاصبري ، ولا تسارعي بالشكوى لأحد من أهلك أو أقاربك ،
فإن
كشف ستر البيت ، والتحدث بمشاكله مع الآخرين مما يضجر الزوج ، ويصعِّد النزاع .
وليكن الاهتمام بوالديه وأخواته البنات محل عنايتك ، وهو من المعروف والبر الذي
يقرب المرأة من زوجها .
ونختم بالتذكير بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا صَلَّتْ
الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا ، وَأَطَاعَتْ
زَوْجَهَا ، قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
شِئْتِ) رواه الإمام أحمد (1664) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وصححه
الألباني في "صحيح الجامع" (660) .
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما ويجمع بينكما على خير .