الجواب :
الحمد لله
جاءت الشريعة بأداء الحقوق إلى أصحابها ، والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل ، قال
الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/29 ، وقال تعالى : (وَلَا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ
لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
البقرة/188 .
قال
ابن عباس رضي الله عنهما : (هذا في الرجل يكون عليه مال ، وليس عليه فيه بَيِّنة ،
فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام ، وهو يعرف أن الحق عليه ، وهو يعلم أنه آثم آكل
حرامٍ).
"تفسير ابن كثير" (1/521)
وقد
خطب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس يَوْمَ النَّحْرِ وقال :
(إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ
يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) متفق عليه .
قال
النووي :
"
الْمُرَاد بِهَذَا كُلّه : بَيَان تَوْكِيد غِلَظ تَحْرِيم الْأَمْوَال وَالدِّمَاء
وَالْأَعْرَاض وَالتَّحْذِير مِنْ ذَلِكَ " انتهى .
وقد
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوز التحايل للامتناع عن دفع فاتورة الكهرباء أو
الماء أو التليفون أو الغاز أو أمثالهما ؟ علما بأن معظم هذه الأمور تتولاها شركات
مساهمة يمتلكها عامة الناس .
فأجابت :
"
لا يجوز ؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل ، وعدم أداء الأمانة ، قال تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) وقال :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (23/441) .
وأيضا : فقد روى البخاري (13) ومسلم (45) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) .
فانظر في حال نفسك : هل تحب أن يكون لك الحق عند غيرك فيجحده أو يستره حتى يخفى
عليك وتنساه ؟ أم تحب استيفاءه منه ، وأن يبذله إليك ويرده عليك ؟
واعلم أن الحقوق إن لم تؤد إلى أصحابها في الدنيا ، فإنها ستؤدى لهم يوم القيامة .
روى
مسلم (2582) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
فالواجب تسديد تلك الفواتير .
فإن
لم تتمكن من العثور عليها فإنك تراجع الشركة وتسأل عن هذه الفواتير .
وانظر جواب السؤال (70274)
لمزيد الفائدة .
والله أعلم