الجواب :
الحمد لله
الوارد في هذا الخصوص أن قتل الخنازير يكون على يد عيسى عليه السلام إذا نزل آخر
الزمان ، وذلك ليبطل ما عليه النصارى المنتسبون إليه كذبا وزروا ، ويثبت لهم كفرهم
حين حرفوا شرعه وبدلوا دينه باعتقاد الصلب ، واستحلال الخنزير وغير ذلك ، واستدل به
فقهاء المسلمين على استحباب قتل الخنزير مطلقا .
عن
أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ
حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ
الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ )
رواه البخاري (2222) وبوب عليه بقوله: باب قتل الخنزير، ومسلم (155)، ورواه البيهقي
في " السنن الكبرى " (1/244) وبوب عليه بقوله : باب الدليل على أن الخنزير أسوأ
حالا من الكلب .
يقول ابن حزم رحمه الله :
"
أخبر عليه السلام أن قتل الخنزير من العدل الثابت في ملته التي يحييها عيسى أخوه
، عليهما السلام " انتهى.
"
المحلى " (7/296)
وقال النووي رحمه الله :
"
فيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور : أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر ،
أو غيرها ، وتمكنا من قتله : قتلناه . وإبطالٌ لقول مَن شذ مِن أصحابنا وغيرهم فقال
: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة " انتهى.
"
شرح مسلم " (2/190)
وقال ابن بطال رحمه الله :
"
أجمعوا على قتل كل ما يُسْتَضَرُّ به ويؤذي ، مما لا يبلغ أذى الخنزير ، كالفواسق
التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم المُحرِمَ بقتلها ، فالخنزير أولى بذلك ، لشدة
أذاه ، ألا ترى أن عيسى ابن مريم يقتله عند نزوله ؟! فقتله واجب .
وفيه دليل أن الخنزير حرام في شريعة عيسى ، وقتله له تكذيب للنصارى أنه حلال في
شريعتهم " انتهى.
"
شرح صحيح البخاري " (6/344)
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"
قوله : ( باب قتل الخنزير ) أي : هل يشرع ، كما شرع تحريم أكله ؟ ووجه دخوله في
أبواب البيع : الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه .
قال
ابن التين : شذ بعض الشافعية فقال : لا يقتل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة .
قال
: والجمهور على جواز قتله مطلقا .
ثم
ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل
الخنزير ، وموضع الترجمة منه قوله : ( ويقتل الخنزير ) أي : يأمر بإعدامه ، مبالغة
في تحريم أكله ، وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدَّعون أنهم على طريقة عيسى ثم
يستحلون أكل الخنزير ويبالغون في محبته " انتهى.
"
فتح الباري " (4/414)
وقال أيضا رحمه الله :
"
قوله : ( فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ) أي : يبطل دين النصرانية ؛ بأن يكسر
الصليب حقيقة ، ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه
ويستفاد منه : تحريم اقتناء الخنزير ، وتحريم أكله ، وأنه نجس ؛ لأن الشيء المنتفع
به لا يشرع إتلافه ...
ويستفاد منه أيضا تغيير المنكرات وكسر آلة الباطل " انتهى باختصار.
"
فتح الباري " (6/491) . وينظر: " فتاوى الرملي " (1/97) .
وأما إن كان المقصود هو السؤال عن أحاديث تخبر عن أن موت الخنازير وانقراضها ـ من
غير تقتيل بني آدم لها ـ هو من أشراط الساعة ، فهذا ما لا نعلم له أصلا في أخبار
النبي صلى الله عليه وسلم .
وينظر جواب السؤال رقم :
(118597)
والله أعلم .