الجواب :
الحمد لله
أولا :
الواجب على كل مسلم أن يتعلم ما يحتاجه من أمر دينه ما تصح به عقيدته وعبادته ، وهو
ما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إليه ، في حجته التي حجها بالناس ، فقال
لهم : ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ
بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) .
رواه مسلم (1297) من حديث جابر.
قال النووي رحمه الله :
" هَذِهِ اللَّام لَام الْأَمْر , وَمَعْنَاهُ : خُذُوا مَنَاسِككُمْ, وَتَقْدِيره
: هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَتَيْت بِهَا فِي حَجَّتِي مِنْ الْأَقْوَال
وَالْأَفْعَال وَالْهَيْئَات هِيَ أُمُور الْحَجّ وَصِفَته وَهِيَ مَنَاسِككُمْ ،
فَخُذُوهَا عَنِّي ، وَاقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا ، وَاعْمَلُوا بِهَا
وَعَلِّمُوهَا النَّاس .
قيل للإمام أحمد : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، لِأَمْرِ دِينِك وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ ، مِنْ أَنْ يَنْبَغِيَ
أَنْ تَعْلَمَهُ .
وَقَالَ أيضا : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ
دِينُهُ ، وَلَا يُفَرِّطُ فِي ذَلِكَ .
قيل: فَكُلُّ الْعِلْمِ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ ؟
قَالَ : الْفَرْضُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ
طَلَبِهِ .
قيل : مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ ؟
قَالَ : الَّذِي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ : صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/99-100)
.
ثانيا :
حيث أن الوالدين قد زادا في عدد الأشواط عن جهل منهما بالحكم : فعمرتهما صحيحة ،
وقد تم سعيهما بالأشواط السبعة المطلوبة ، وما زاد على ذلك فهو لاغ ، لا حكم له .
وقد سئل الشخ ابن باز رحمه الله :
لقد سعيت بين الصفا والمروة ، ولكن عملت الشوط من الصفا إلى الصفا على أنه واحد ،
هل علي شيء في ذلك ؟
فأجاب الشيخ :
" هذه زيادة منك ، فقد سعيت أربعة عشر شوطا والواجب سبعة ، والسبعة الأخرى لا تجوز
؛ لأنها خلاف الشرع ، لكنك معذور بالجهل ، وعليك التوبة إلى الله من ذلك ، وعدم
العود إلى مثلها إذا حججت أو اعتمرت ؛ لأن الذي حصل به المقصود سبعة من الصفا
للمروة ثم من المروة للصفا ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، سبعة أشواط " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (17 / 341-342) .
وينظر : فتاوى الشيخ ابن عثيمين (22/424) .
وراجع لصفة العمرة إجابة السؤال رقم : (31819)
.
والله أعلم