الجواب :
الحمد لله
يجوز هدم المسجد القديم وتجديده إذا كان في تجديده مصلحة ، كتوسعة ، أو بنائه بناءً
حديثاً بعد أن كان مبنياً بناءً شعبياً .
وينبغي أن يكون ذلك بعد موافقة المسؤولين في الأوقاف ، حتى يتم التجديد بصورة صحيحة
، دون إحداث شغب أو خلاف .
وإذا كان الواقف الأول يعترض على ذلك لأنه يظن أن أجره سوف ينقطع ، فليس الأمر كذلك
؛
قال
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : "لا مانع من هدم المسجد القديم وتعميره على الطراز
الحديث ؛ لما في ذلك من المصلحة العامة لأهل القرية وغيرهم ، وأما الذين بنوا الأول
فأجرهم كامل ولا ينقطع بتجديده" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (6 / 232-233).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : نحن جماعة مسجد بُني منذ خمس عشرة سنة ، من
البلك والخشب ، وقد خرج إلينا مندوب الأوقاف قبل ثلاث سنين ، وقرر أن المسجد لا
يصلح للصلاة فيه ، فلما أراد جماعة المسجد أن يبحثوا لهم عن فاعل خير يبني لهم
المسجد اعترض عليهم معترض وقال : لا يجوز أن تهدموا المسجد وتزيدوا في مساحته ؛
لأنه وقف وصاحبه قد مات ، فأشكل هذا على بعض جماعة المسجد ، فنرجو منكم جزاكم الله
خيراً أن تبينوا لنا : هل يجوز لنا أن نهدم هذا المسجد ونبنيه من جديد ، علماً بأن
ورثة الواقف ليس لديهم القدرة والاستطاعة على بنائه ؟
فأجاب :
"هذه المساجد لها ناظر منصوب من قبل الدولة ، وهم مدراء الأوقاف ، فالمرجع في ذلك
إلى مدراء الأوقاف ، إذا قرروا أن هذا المسجد لا بد أن يهدم فليهدم ، وأجر صاحبه
الذي أوقفه أولاً على الله عز وجل ، وقد قال الله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ
مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) النساء/100 ، فهذا الذي بناه الأول بناه على
أنه سيبقى ، فله ما نوى ، وأما أن نحصر الناس في هذا المسجد الذي لا يصلح أن يكون
مسجداً ؛ لأنه وقَّفه فلان فهذا ليس بوارد ، وللجماعة أن يهدموه وأن يبنوه على
الوجه الذي يريح الناس ، وأن يوسعوه ، ولكن لا بد من أخذ إذن الأوقاف في ذلك ، أو
إذن القائمين على المساجد في هذا " انتهى .
"اللقاء الشهري" (1/493) .
والله أعلم .