الجواب :
الحمد لله
يجب
السجود على الأعضاء السبعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود عليها ، كما
روى
البخاري (812) ومسلم (490) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ
- وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) .
قال
النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (4/208) :
"لو
أخل بعضو منها لم تصح صلاته" انتهى .
واستدل جمهور العلماء (منهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد) بهذا الحديث على أن السجود
لا يصح إلا إذا كان على هذه الأعضاء جميعها ، فلو سجد على ستة أعضاء منها لم يصح
سجوده .
وقال ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" :
"ويدل على هذا القول : هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها ،
والأمر للوجوب" انتهى .
"فتح الباري" - لابن رجب (5 / 114-115) .
وعلى هذا ، من رفع أحد أعضاء السجود عن الأرض جميع السجود ، ولم يسجد عليه ، لم تصح
صلاته .
وأما من رفعه وقتاً يسيراً فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى .
وقد
سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
إنسان رفع أحد أعضاء السجود هل تبطل صلاته وهو ساجد؟
فأجاب :
"الظاهر أنه إن رفع في جميع السجود – أي : ما زال ساجداً وهو رافعٌ أحد الأعضاء -
فسجوده باطل ، وإذا بطل السجود بطلت الصلاة ، وأما إذا كان رفعه لمدة يسيرة مثل أن
يحك رجله بالأخرى ثم أعادها فأرجو ألا يكون عليه بأس" انتهى .
"لقاءات الباب المفتوح" .
وقال أيضاً :
"والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب في كل حال السجود ، بمعنى أنه لا يجوز أن
يرفع عضوا من أعضائه حال سجوده ، لا يدا ، ولا رجلا ، ولا أنفا ، ولا جبهة ، ولا
شيئا من هذه الأعضاء السبعة . فإن فعل : فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن
سجوده لا يصح ؛ لأنه نقص عضوا من الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها .
وأما إن كان في أثناء السجود ، بمعنى أن رجلا حكته رجله مثلا فحكها بالرجل الأخرى
فهذا محل نظر ، قد يقال : إنها لا تصح صلاته لأنه ترك هذا الركن في بعض السجود .
وقد
يقال : إنه يجزئه لأن العبرة بالأعم والأكثر ، فإذا كان الأعم والأكثر أنه ساجد على
الأعضاء السبعة أجزأه ، وعلى هذا فيكون الاحتياط : ألا يرفع شيئا وليصبر حتى لو
أصابته حكة في يده مثلا ، أو في فخذه ، أو في رجله ، فليصبر حتى يقوم من السجود"
انتهى .
"الشرح الممتع" (3/37) .
والله أعلم .