أحدها : أنه لا يجوز الفتوى بالتقليد ؛
لأنه ليس بعلم ، والفتوى بغير علم حرام ، ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس
بعلم ، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم ، وهذا قول أكثر الأصحاب وقول جمهور
الشافعية .
والثاني : أن ذلك يجوز فيما يتعلق بنفسه
، فيجوز له أن يقلد غيره من العلماء إذا كانت الفتوى لنفسه ، ولا يجوز أن يقلد
العالم فيما يفتي به غيره ، وهذا قول ابن بطة وغيره من أصحابنا ؛ قال القاضي
: ذكر ابن بطة في مكاتباته إلى البرمكي : لا يجوز له أن يفتي بما سمع من يفتي
، وإنما يجوز أن يقلد لنفسه ، فأما أن يتقلد لغيره ويفتي به فلا . والقول الثالث
: أنه يجوز ذلك عند الحاجة وعدم العالم المجتهد ، وهو أصح الأقوال ، وعليه
العمل ، قال القاضي : ذكر أبو حفص في تعاليقه قال : سمعت أبا علي الحسن بن عبد
الله النجاد يقول : سمعت أبا الحسين بن بشران يقول : ما أعيب على رجل يحفظ عن
أحمد خمس مسائل استند إلى بعض سواري المسجد يفتي بها .