الجواب :
الحمد لله
أولا :
يشرع للمسلمين أن يظهروا الفرح بالعيد الشرعي ، وأن
يجتمعوا لذلك ، ولا مانع من أن يكون ذلك في المسجد
.
روى البخاري (5236) ومسلم (892) عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ
يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ ،
فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى
اللَّهْوِ ) .
وفي رواية للبخاري (950) ومسلم (892) أن ذلك (
َكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ ) .
ولا بأس ـ أيضا ـ أن يصحب ذلك الاجتماع بعض ما
يناسب ذلك من الطعام أو الشراب .
قال الزركشي رحمه الله :
" يجوز أكل الخبر والفاكهة والبطيخ وغير ذلك في
المسجد . وقد روى ابن ماجة عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : كنا نأكل
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم .
[ رواه ابن
ماجة في سننه (3300) وصححه الألباني ]
..
وينبغي أن يبسط شيئا ، ويحترز خوفا من التلوث .
ولئلا يتناثر شيء من الطعام ، فتجتمع عليه الهوام .
هذا إذا لم يكن له رائحة كريهة ، فإن كانت ، كالثوم
والبصل والكرات ونحوه ، فيكره أكله فيه ، ويمنع آكله من المسجد حتى يذهب ريحه .. "
انتهى .
"إعلام الساجد بأحكام المساجد" (329) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" ولا بأس بالنوم والأكل في المسجد للمعتكف وغيره ؛
لأحاديث وآثار وردت في ذلك ، ولما ثبت من حال أهل الصفة ، مع مراعاة الحرص على
نظافة المسجد والحذر من أسباب توسيخه من فضول الطعام أو غيرها ؛ لما جاء في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « عرضت علي أجور أمتي ،حتى القذاة يخرجها
الرجل من المسجد » رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة ، ولحديث عائشة رضي الله
عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم « أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب »
. رواه الخمسة إلا النسائي وسنده جيد . والدور : هي الحارات والقبائل القاطنة في
المدن . " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (15/439) . وينظر : فتاوى
اللجنة الدائمة (6/290) .
ثانيا :
يجوز الكلام المباح في المسجد ، ولو كان ذلك من أمر
الدنيا ، ما لم يترتب عليه تشويش على المصلين .
روى مسلم في صحيحه (670) عن جابر بن سمرة رضي الله
عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي
يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا
طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ
الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ .
قال النووي رحمه الله :
" يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد ، وبأمور
الدنيا وغيرها من المباحات ، وإن حصل فيه ضحك ونحوه ، ما دام مباحا ؛ لحديث جابر بن
سمرة .. " انتهى .
"المجموع شرح المهذب" (2/177) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الكلام في المسجد ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : أن يكون فيه تشويش على المصلين
والقارئين والدارسين ، فهذا لا يجوز ، وليس لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلين
والقارئين والدارسين .
القسم الثاني : أن لا يكون فيه تشويش على أحد ،
فهذا إن كان في أمور الخير فهو خير .
وإن كان في أمور الدنيا : فإن منه ما هو ممنوع ،
ومنه ما هو جائز ؛ فمن الممنوع البيع والشراء والإجارة ، فلا يجوز للإنسان أن يبيع
أو يشتري في المسجد ، أو يستأجر أو يؤجر في المسجد ، وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول
عليه الصلاة والسلام قال (إذا سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله عليك فإن
المساجد لم تبن لهذا) .
ومن الجائز : أن يتحدث الناس في أمور الدنيا
بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء محرم " .
"فتاوى نور على الدرب" .
وأما حديث : ( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما
تأكل النار الحطب ) ، فليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ينظر : "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني رحمه الله
. رقم (4) .
والخلاصة :
أنه لا بأس باجتماعكم هذا ، لكن مع الاحتراز عن
تلويث المسجد بشيء من الأطعمة والأشربة ، والاحتراز أيضا من التشويش على من يصلي أو
يقرأ القرآن أو نحو ذلك من العبادات ، إن وجد أحد يفعل ذلك في وقت اجتماعكم .
والله أعلم .