الجواب :
الحمد لله
وسائل منع الحمل ، ومنها : الحبوب ، يمكن استعمالها استعمالاً مباحاً ، في الحالات
التي يجوز فيها تأجيل الحمل أو منعه لسبب ما ، ويمكن استعمالها استعمالاً محرماً ،
كما يفعل أصحاب الفواحش .
والقاعدة فيما يمكن استعماله في الحلال والحرام : أن كل ما يغلب على الظن استعماله
في المحرم فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"كل
لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به
على المعصية والظلم ، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه [يعني :
الخمر] ، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين به على الخمر والفاحشة ، وكذلك كل مباح
في الأصل علم أنه يستعان به على معصية . وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات
والأحوال" انتهى .
"شرح العمدة" (4/386-387) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/109) : " كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب
على الظن ذلك ، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين " انتهى .
فعلى هذا ؛ فإنك تعمل بغلبة الظن فيمن يستعمل هذه الحبوب ، أو بكثرة من يستعملها في
الحلال أو الحرام ، فإن كان الأكثر يستعملونها في الحرام لم يجز بيعها ، وإن كان
الأكثر يستعملونها في الحلال فلا حرج في بيعها .
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وقد قال الله عز وجل : ( وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ
بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) وقال سبحانه: (
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) .
وكلما ضاقت بك السبل فتذكر قول الله تعالى : ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ
يُسْرًا ) الطلاق/7 .
نسأل الله تعالى أن يكفيك بحلاله عن حرامه .
والله أعلم