الجواب :
الحمد لله
إذا
كانت والدتك عاجزة عن الحج بنفسها عجزاً لا يُرجى زواله ، ومعها من المال ما يكفي
للحج ، فعليها أن تنيب من يحج عنها ، فإذا تبرعت أنت بالحج عنها فذلك من برها ، ولا
يشترط أن تكون مصاريف الحج من مالها .
وانظر جواب السؤال رقم (36841)
.
أما
حجك هذا العام تجعله عن أبيك أو عن أمك؟
فالجواب : تجعله عن أمك ، وذلك لسببين :
1-
أن الحج عن الأم فريضة ، لأنها لم يسبق لها الحج ، والحج عن أبيك نافلة ، والفرض
مقدم على النافلة .
2-
أنه إذا حصل تعارض بين حق الأم وحق الأب ، فالمقدم هو حق الأم ، وذلك لأن لها من
البر ثلاثة أضعاف ما للأب ، ويدل على هذا ما رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ
أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟
قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ :
ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ .
"قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد : أَنَّ الأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد
الْحَظّ الأَوْفَر مِنْ الْبِرّ , وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الأَب عِنْد
الْمُزَاحَمَة .
وَقَالَ عِيَاض : وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الأُمّ تَفْضُل فِي الْبِرّ
عَلَى الأَب , وَقِيلَ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء , وَالصَّوَاب الأَوَّل" انتهى من
"فتح الباري" (10/402) .
وقولك : "طلبت من أمي أن تمنحني رضاها في الدنيا والآخرة ولا يتبعه سخط أبدا"
وأشهدت إخوتك على ذلك .
فكونك تطلب رضاها في الدنيا فترضى عنك فهذا جيد لا بأس به ، أما طلبك رضاها في
الآخرة فهذا شيء لا سبيل إليه في الدنيا ، ولا تستطيع هي أن تقطع به .
فإن
الآخرة غيب ، لا يستطيع أحد أن يقطع في شأنها بشيء .
فاستمر في إرضائها وبرها حتى تنال رضاها .
وأما والدك ، فدعاؤك له خير من الحج عنه ، فأكثر من الدعاء له (وَقُلْ رَّبِّ
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) .
والله أعلم