الجواب :
الحمد لله
أولا :
يشرع للخاطب أن يرى مخطوبته ويتمكن من ذلك ، كما يشرع لها أيضا أن تتمكن من رؤيته.
حتى إذا تمت الموافقة على مشروع الزواج تمت على بينة .
روى أبو داود (2082) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ
اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ )
قَالَ : فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا
مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا .
حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وله أن ينظر منها إلى ما
يدعوه إلى نكاحها مما يظهر غالبا كالوجه والكفين والرقبة والقدمين.
قال في "الروض المربع" (ص332) – مع أصله - :
" ويباح لمن أراد خطبة امرأة ، وغلب على ظنه إجابته : نظر ما يظهر غالبا ، كوجه
ورقبة ويد وقدم " انتهى .
وقال علماء اللجنة :
" يجوز لمن أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر عند خطبتها إلى وجهها بلا تلذذ ولا شهوة ،
ودون خلوة بها باتفاق العلماء ، وقد شرع ذلك رعاية للحاجة ، ورجاء أن يؤدم بينهما
إذا تزوجها ، وفي ذلك الكفاية ؛ لأن الوجه مجمع المحاسن ، وبه تندفع الحاجة ، وأجاز
بعض الأئمة النظر إلى الكفين أيضا وما يظهر من المرأة غالبا مما يدعو إلى نكاحها ،
ويجوز للخاطب أن يرقبها أثناء سيرها في الطريق ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها "
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (18/ 75) .
وينظر : إجابة السؤال رقم : (2572)
.
ثانيا :
إذا كان الأمر على ما ذكرت ، فلا حرج عليك في تمكين أختك من رؤية هذا الخاطب ،
وتمكينه من رؤيتها ، ولو كان ذلك خارج المنزل ، بشرط وجودك ، أو وجود محرم لها
أثناء ذلك ؛ فالمهم ألا يكون ذلك في خلوة ، ولا مظنة فتنة ، كما سبق في كلام أهل
العلم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" ينظر الوجه ، والرأس ، واليدين ، والرجلين ، بشرط ألا يخلو بها , بل يكون عندها
أحدٌ من محارمها , لابد أيضاً من أن يأمن الفتنة , فينظر بقدر الحاجة ، ولا حرج
عليه إذا لم يتمكن من رؤيتها في المرة الأولى أن ينظر إليها مرة أخرى , لكن بالشرط
الذي ذكرناه ، وهو ألا يخلو بها , لأن الخلوة بالمرأة محرمة , كذلك ينبغي ألا تتجمل
أو تزين وجهها عند نظره إليها ؛ لأن ذلك قد يُنْتِج نتيجة عكسية , فإنه إذا نظر
إليها وهي قد تجمَّلت وتحسَّنت , يراها جميلة أكثر مما هي عليه في الواقع ، فحينئذٍ
إذا دخل عليها ونظر إليها على حسب الواقع ربما يرغب عنها ويزهد فيها " انتهى من "
فتاوى سؤال من حاج " (ص 39) .
لكن عليك أن تتحفظ من علم
والدك بذلك ، حتى لا يغضب ، أو يرفض تزويجها منه ، متى وقع القبول .
وإذا أمكن استرضاؤه ، وإقناعه بذلك : فهو أحسن وأولى .
مع تنبيهنا إلى أن الرؤية
العابرة التي ذكرتها ، إن كانت تكفي أختك ، وتكفي الخاطب أيضا في تكوين رأيه ،
وحدوث القبول بينهما : فهذا هو المطلوب ، ولا يلزم أن تكون هناك رؤية مباشرة .
والله أعلم .