الحمد لله
الإمام البخاري رحمه الله : مات سنة 256 هـ أي
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بـ (245) سنة . وليس
كما يزعم صاحبك الشيعي ، ولكن الكذب من معدنه لا يُستغرب ، وليس معنى ذلك أن
البخاري يمكنه أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، فهذا ليس مرادا قطعا .
وإنما ذكرنا هذا فقط لمجرد التوضيح .
وأما كيف نعتمد على صحيح البخاري وهو لم يلتق
بالنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ؟
فالجواب أن البخاري في صحيحه لا يروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم مباشرة ، بل هو يروي عن شيوخ ثقات ، في أعلى درجات الحفظ والضبط
والأمانة عن مثلهم إلى أن يصل إلى الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقل
عدد بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الرواة ، فاعتمادنا على صحيح
البخاري لأن الرواة الذين نقل عنهم اختارهم بعناية تامة . فهم في أعلى درجات الثقة
، ومع هذا فكان لا يكتب حديثا في هذا الصحيح حتى يغتسل ، ثم يصلي ركعتين يستخير
الله في هذا الحديث ثم يكتبه ، وقد استغرق تأليفه لهذا الكتاب ستة عشر عاما ، وقد
تلقته أمة الإسلام بالقبول ، وأجمعوا على صحة ما ورد فيه ، وقد عصم الله هذه الأمة
أن تجتمع على ضلالة .
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم
(1/14) : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان
البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد .
انتهى
ولو سألت هذا الشيعي أو( الرافضي ) عن ما ينقله
زعماؤهم من الأقوال عن علي رضي الله عنه ، والباقر ، وجعفر الصادق ، وغيرهم من آل
البيت رحمهم الله ، هل سمعوه منهم أم ينقلونه بالأسانيد ؟ الجواب واضح . وهناك فرقٌ
كبيرٌ بين أسانيد البخاري ، وأسانيد هؤلاء الضالين الذين لا تجد أسماء رجالهم
المعتمدين في الرواية إلا في كتب الضعفاء ، والكذابين ، والمجروحين .
وهذه الدعوى التي يثيرها هذا الرافضي إنما هي
مقدمة للطعن في السنة التي تُبين بطلان مذهبهم ، وفساد معتقدهم ، فلم يجدوا بدا من
التهويش بهذه الضلالات . ولكن هيهات فالحق واضح ، والباطل مضطرب .
ثم ننصحك أيها السائل ـ وفقك الله ـ أن تحرص
على مصاحبة من تنفعك مصاحبتهم من أهل السنة ، وأن تجتنب مصاحبة أهل البدع ، فقد حذر
العلماء من مصاحبتهم لأنهم لا يزالون بالشخص حتى يبعدوه عن الحق بشتى أنواع الحيل
والتلبيسات .
نسأل الله لنا ولك التوفيق للسنة والبعد عن
البدعة وأهلها ،،، والله أعلم .