الحمد لله
لتنمية محبة النبي
صلى الله عليه وسلم في قلوب أطفالنا عدة طرق منها :
-
أن يقص عليها الوالدان
ما ورد من قصص أطفال الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم ، وقتالهم لمن يؤذيه ،
وسرعة استجابتهم لندائه ، وتنفيذ أوامره ، وحبهم لما يحبه صلى الله عليه وسلم ،
وحفظهم للأحاديث النبوية .
-
أن يحاولا أن يحفّظاها
ما تيسر من الأحاديث ، ويكافئاها على حفظها ، ومما ورد في ذلك قول الزبيري : كانت
لمالك بن أنس ابنة تحفظ علمه – يعني الموطأ – وكانت تقف خلف الباب ، فإذا غلط
القارئ نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه ، وعن النضر بن الحارث قال : سمعت إبراهيم
بن أدهم يقول : قال لي أبي : يا بُني اطلب الحديث ، فكلما سمعتَ حديثاً وحفظتَه فلك
درهم فطلبتُ الحديث على هذا .
-
أن يشرحا لها ما يناسب
إدراكها من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومغازيه ، وسير الصحابة والصحابيات
رضوان الله عليهم ، حتى تنشأ على حب هؤلاء الصفوة ، وتتأثر بسلوكهم ، وتتحمس للعمل
والإخلاص في سبيل تقويم نفسها ونصر دينها .
ولقد حرص الصحابة والسلف على دراسة سيرة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وتلقينها لأطفالهم ، حتى إنهم لَيُقرئونها مع تعليم القرآن ،
لأنها الترجمان لمعاني القرآن مع ما فيها من إثارة العاطفة ، ومشاهدة الواقع
الإسلامي ، ولما لها من تأثير عجيب في النفس ، ولما تحمل في طياتها من معاني الحب
والجهاد في إنقاذ البشرية من الضلال إلى الهدى ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن ظلمات
الجاهلية إلى نور الإسلام .
ولابد أن ينتقي الأب أو الأم وهما يقصان على
الطفلة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة والصحابيات رضوان الله
عليهم ما يثير وجدانها مثل : طفولته صلى الله عليه وسلم ، وبعض حياته عند حليمة
السعدية ، وكيف أغدق الله تعالى الخير والنعم على حليمة وأسرتها بسببه صلى الله عليه
وسلم ، وليلة الهجرة كيف أغشى الله أبصار المشركين ، وغير ذلك من الجوانب التي تظهر
العناية الربانية به ، فتملأ قلب الطفلة بحب الله عز وجل وحب رسوله صلى الله عليه
وسلم ، فقد روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أدبوا
أولادكم على ثلاث خصال : حُب نبيكم ، وحب أهل بيته ، وقراءة القرآن ، فإن حملة
القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ) أورده السيوطي في
الجامع الصغير ص 25 ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ص 36 رقم 251 ، وحبذا
لو خصص الوالدان لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاً مناسباً من درس الأسرة
اليومي ، يقوم فيه الأطفال بالقراءة من الكتب المبسطة ، أو ينتقي منها الأب أو الأم
ما يلائم سن الأطفال .