وجائزٌ أن يؤمَّ المتيممُ المتوضئينَ ،
والمتوضئُ المتيممينَ ، والماسحُ الغاسِلينَ ، والغاسلُ الماسحينَ ؛ لأن كلَّ
واحدٍ ممن ذكرنا قد أدَّى فرضَه ، وليس أحدُهما بأطهرَ من الآخر ، ولا أحدُهما
أتمَّ صلاةً من الآخر ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة
أن يؤمَّهم أقرؤهم ، ولم يخص عليه السلام غير ذلك ، ولو كان ههنا واجبٌ غير ما
ذكره عليه السلام لبيَّنه ولا أهمله ، حاشا لله من ذلك ، وهو قول أبي حنيفة وأبي
يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وروي ذلك عن ابن عباس
وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وهو قول سعيد ابن المسيب والحسن
وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان .
وروي المنع في ذلك عن علي بن أبي طالب ،
قال : لا يؤمُّ المتيممُ المتوضئين ، ولا المقيَّدُ المطلَقين ، وقال ربيعة :
لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله ، وبه يقول يحيى بن سعيد الأنصاري .
وقال محمد بن الحسن والحسن بن حي : لا يؤمهم
.
وكره مالك وعبيد الله بن الحسن أن يؤمهم
، فإن فعل أجزأه .
وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا إن كان أميراً
.
قال علي - أي : ابن حزم - : النهي عن ذلك
أو كراهته لا دليل عليه من قرآن ولا من سنَّة ولا من إجماع ولا من قياس ، وكذلك
تقسيم من قسم ، وبالله تعالى التوفيق .