الحمد لله
وبعد : فهذا السؤال يتضمن ثلاثة أمور:
الأول : حكم إفطار الحامل في رمضان . الثاني :
ما يترتب على الإجهاض في رمضان . الثالث : حكم القضاء بعد رمضان .
ـ فأما بالنسبة للحامل : فيَجُوزُ لها أَنْ
تُفْطِرَ إنْ خَافَتْ ضَرَرًا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى نَفْسِهَا أو على نفسها
وَوَلَدِهَا , وَيَجِبُ ذَلِكَ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ
أَذًى , وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِلا فِدْيَةٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ
. لقوله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم " وقوله : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
. وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ
الْفِدْيَةِ في هذه الحال ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى
نَفْسِهِ .
وإن خافت على جنينها فقط ؛ فذهب بعض العلماء إلى
: أنه يجوز لها الفطر ، ويلزمها القضاء والفدية ( وهي إطعام مسكين عن كل يوم) .
لِمَا ورد َ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه في قوله تعالى : { وَعَلَى الَّذِينَ
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } قَالَ :
كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا
يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى
أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا (
أخرجه أبو داود 1947 ) وصححه الألباني في الإرواء ( 4 / 18 ، 25 ) .
(انظر الموسوعة الفقهية 16 / 272 )
وبهذا يتضح أن المرأة إذا كان صيامها سيضرها أو
يضر جنينها هذا الضرر البالغ فيجب عليها الفطر ، على أن يكون الطبيب الذي يقرر
الضرر طبيبا موثوقا في قوله .
ـ هذا فيما يتعلق بالفطر في رمضان . وأما
عاشوراء فصيامه ليس بواجب بالإجماع بل هو مستحب . ولا يجوز للمرأة أن تصوم النافلة
وزوجها حاضر إلا بإذنه وإذا منعها من الصوم لزمها طاعته وخصوصاً إذا كان في ذلك
مصلحة للجنين .
ـ وأما بالنسبة للإجهاض : " فإذا كان الواقع كما
ذكرت من إسقاطها الحمل في الشهر الثالث من حملها ، فلا يعتبر الدم الذي يخرج منها
دم نفاس , بل هو دم استحاضة ، لأن ما نزل منها إنما هو علقة لا يتبين فيها خلق آدمي
، وعلى ذلك فإنها تصلي وتصوم ولو كانت ترى الدم ، لكن تتوضأ لكل صلاة ، وعليها أن
تقضي ما أفطرته من أيام ، وما تركته من صلوات . " ( انظر فتاوى اللجنة
الدائمة 10 / 218 )
ـ وأما قضاء ما فاتها من أيام : " فيلزم كل من
عليه أيام من رمضان أن يقضيها قبل رمضان القادم ، وله أن يؤخر القضاء إلى شعبان ،
فإن جاء رمضان الثاني ولم يقضها من غير عذر أثم بذلك ، وعليه القضاء مستقبلاً مع
إطعام مسكين عن كل يوم ، كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
ومقدار الطعام نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد ، يدفع لبعض المساكين ولو واحداً .
أما إن كان معذوراً في التأخير لمرض أو سفر فعليه القضاء فقط ، ولا إطعام عليه ،
لعموم قوله سبحانه : ( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر ) والله الموفق
" . ( فتاوى الشيخ ابن باز 15 /340 ).